
تشهد حركة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز انخفاضاً ملحوظاً، في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المنطقة عقب تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران. ووفقاً لبيانات شركة كبلر (Kpler) المتخصصة في تتبع حركة السفن، تراجعت عمليات العبور اليومية إلى مستويات قياسية.
سجل يوم الخميس عبور 22 سفينة فقط عبر المضيق، وهو انخفاض حاد مقارنة بـ 40 إلى 50 عملية عبور خلال الأسابيع الماضية، وأقل بكثير من معدلات ما قبل الحرب التي كانت تتجاوز 100 عملية يومياً. وتؤكد البيانات أن سفينة واحدة فقط اختارت العبور من جهة السواحل العُمانية، بينما لا يزال المضيق يواجه تحديات أمنية تتعلق بوجود ألغام بحرية يجري العمل على إزالتها تدريجياً.
تسعى إيران إلى دفع السفن التجارية لاستخدام الممر الملاحي الذي حددته، مستخدمةً الطائرات المسيّرة لاستهداف السفن التي تبحر بالقرب من السواحل العُمانية كرسالة ضغط مباشرة. وقد بدأت شركات الشحن فعلياً في الامتثال لهذه الضغوط لتجنب المخاطر، مع توجه العديد منها إلى انتقاء مسارات العبور بعناية أو تأجيل الرحلات غير الضرورية.
كشف تقرير كبلر أن التحدي في رصد الحركة الملاحية يزداد تعقيداً، حيث تعمد بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التتبع الخاصة بها ومحاولة العبور دون رصد، مما يجعل من الصعب تحديد العدد الدقيق لحركة السفن داخل المضيق.
يأتي هذا الانخفاض في حركة الشحن بالتزامن مع توترات سياسية وعسكرية متصاعدة، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الاتفاق مع إيران، وشن الولايات المتحدة ضربات جوية رداً على هجمات طالت سفناً تجارية، وهو ما قابله الحرس الثوري الإيراني باستهداف مواقع في البحرين والكويت والأردن، وإعادة فرض عقوبات أمريكية على مبيعات النفط الإيرانية.
وخلص تقرير الشركة إلى أن مشغلي السفن سيظلون يتعاملون بحذر شديد في ظل استمرار الخلاف حول السيطرة على المضيق، مع بقاء حالة الترقب قائمة حتى تظهر مؤشرات أوضح على تراجع حدة التصعيد في المنطقة.