2026/07/10
بين الأنقاض والانتظار: مأساة العائلات الفلسطينية في غزة مع حداد معلق لا ينتهي

في السادس عشر من نوفمبر 2023، لم تكن عائلة حجي في حي الزيتون بمدينة غزة تدرك أن ذلك اليوم سيكون الأخير لهم تحت سقف واحد. تحول المبنى المكون من ثلاثة طوابق، والذي كان يضم أكثر من 30 فرداً من العائلة، إلى ركام بفعل غارة جوية إسرائيلية، لتنقسم حياة الناجين منهم إلى ما قبل وما بعد الفقد.

نجت فداء حجي (34 عاماً) وأطفالها الأربعة بعد أن كانوا في غرفة خارجية، بينما فقدت زوجها عدنان وبقية أفراد العائلة. وبعد رحلة نزوح قسرية والعودة إلى الحي، أصبحت أنقاض المنزل شاهداً يومياً على مأساة لا تزال فصولها عالقة في الذاكرة.

The
عمليات انتشال الجثامين من تحت الأنقاض شمالي غزة.

مواجهة الحقيقة المؤجلة

تصف فداء العودة إلى مكان المنزل بأنها مواجهة قاسية مع واقع يرفض العقل تصديقه. لا أستطيع تخيل أن أحبائي ما زالوا تحت الركام، يؤلمني أكثر من الفقد أنني لم أتمكن من وداعهم أو دفنهم، تقول فداء، معبرةً عن حالة الحداد المعلق التي تعيشها آلاف العائلات في غزة.

في يوليو الماضي، حاولت العائلة بجهود ذاتية وبإمكانيات بدائية انتشال جثامين ذويها، ونجحوا في استخراج ستة جثامين، في عملية كانت بمثابة مواجهة مؤلمة مع حقيقة مدفونة منذ سنوات، حيث أصبحت عملية التعرف على الرفات شبه مستحيلة بسبب تحللها.

أزمة نقص الإمكانيات وتفاقم الكارثة

يؤكد إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن آلاف الجثامين لا تزال عالقة تحت الأنقاض بسبب غياب المعدات الثقيلة اللازمة لعمليات الإنقاذ، مما يخلق أزمات نفسية واجتماعية عميقة للأهالي.

Dr.
إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

من جانبه، يوضح عبد الله المجدلاوي، مدير العلاقات العامة والإعلام في الدفاع المدني، أن الفرق تعمل في ظل ظروف بالغة الصعوبة. ويقول: نستخدم أدوات بدائية لقطع الحديد، ونقف عاجزين أمام آلاف الأطنان من الخرسانة. إن أصعب لحظة هي عندما نسلم الأهالي ما تبقى من عظام أحبائهم، حيث يتمسك الناس بأي أثر لدفنه.

Abdullah
عبد الله المجدلاوي، مدير العلاقات العامة والإعلام في الدفاع المدني.

الحرب الصامتة لفرق الإنقاذ

لا تتوقف مأساة الدفاع المدني عند نقص المعدات، بل تمتد إلى الأثر النفسي العميق الذي يتركه عملهم. يصف المجدلاوي تلك الحالة بـ الحرب الصامتة، حيث تلاحقهم أصوات الاستغاثة وصرخات الأمهات حتى بعد انتهاء ساعات العمل.

The
جانب من عمليات البحث عن المفقودين تحت الأنقاض.

بين ذكريات لا تندثر، وأماكن لم تعد صالحة للعيش، وجثامين لم تجد طريقها إلى القبور، يظل الألم في غزة مفتوحاً على مصراعيه، في انتظار نهاية حقيقية لمعاناة طال أمدها وسط ركام لا يبوح بأسراره بسهولة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news25090.html