
تتجه الأنظار نحو العاصمة الأمريكية واشنطن، التي تستعد لاستقبال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في زيارة رسمية مرتقبة، تأتي في توقيت سياسي بالغ الحساسية، حيث تتزامن مع تصاعد وتيرة حملة حكومية واسعة لمكافحة الفساد، هي الأولى من نوعها منذ تسلمه مهام منصبه في منتصف مايو/أيار الماضي.
تشير التقديرات الرسمية، وعلى رأسها تصريحات المستشار القانوني لرئيس الوزراء القاضي منير حداد، إلى أن خسائر العراق الناتجة عن الفساد منذ عام 2003 بلغت نحو تريليوني دولار، وهو رقم يعادل أكثر من 15 عاماً من الإنفاق الحكومي الكلي، مما يضع حكومة الزيدي أمام تحدٍ هيكلي ضخم.
وكشفت المداهمات الأمنية الأخيرة عن ضبط مبالغ نقدية ضخمة وسبائك ذهبية وأسلحة مخبأة لدى مسؤولين، بينما أعلن مجلس القضاء الأعلى عن استرداد أكثر من 106 ملايين دولار من الأموال المختلسة، مع استمرار التحقيقات في ملفات العقود النفطية وعمليات غسل الأموال.
في قراءة للمشهد، تُطرح ثلاثة سيناريوهات لحملة عملية الفجر التي تقودها الحكومة:
يؤكد الخبير الإستراتيجي جيمس دورسو أن زيارة الزيدي تمثل فرصة لإعادة تعريف العلاقات العراقية الأمريكية؛ إذ لم تعد تقتصر على الملف الأمني ومكافحة الإرهاب، بل تتجه نحو شراكة اقتصادية تركز على تطوير قطاع الطاقة، وتحديث شبكة الكهرباء، والاستثمار في البنية التحتية.
بغداد لا ترغب في تحويل علاقتها بواشنطن إلى مواجهة مع طهران، بل تسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع الطرفين بما ينسجم مع مصالحها الوطنية.
ويختتم الزيدي جولته المرتقبة بمحاولة تقديم نفسه للإدارة الأمريكية كشريك قادر على اتخاذ قرارات صعبة، مع التأكيد على أن نجاح هذه الزيارة سيُقاس بالتقدم العملي في ملفات الاقتصاد والطاقة، بعيداً عن الشعارات السياسية التقليدية.