2026/07/10
بين الناتو 3.0 والسيادة الدفاعية: كيف قرأت الصحافة التركية مخرجات قمة أنقرة؟

لم تكن قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استضافتها العاصمة التركية أنقرة مجرد اجتماع دوري لقادة الحلف، بل وصفتها الصحافة التركية بأنها محطة مفصلية عززت مكانة تركيا كحليف لا غنى عنه، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الدفاعي الإستراتيجي.

تركيا 3.0.. مرحلة القوة العالمية

ركزت القراءات التحليلية في الصحف التركية على أن القمة أسست لما أسمته الناتو 3.0، وهو مفهوم يقوم على توازن جديد يجمع بين استمرار الدعم الأمريكي للحلف وتولي الدول الأوروبية مسؤوليات أكبر في أمن القارة. وفي هذا السياق، اعتبرت الكاتبة نيلغون تكفيدان غوموش في صحيفة حرييت أن القمة كانت تاريخية، حيث جددت التزام الدول الأعضاء بالتماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مع التزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2036.

من جانبه، طرح الكاتب يوجل كوتش في صحيفة تركيا رؤية تاريخية لمسيرة البلاد، حيث اعتبر مرحلة التأسيس تركيا 1.0، ومرحلة الانضمام للناتو والتعددية تركيا 2.0، بينما تمثل المرحلة الحالية تركيا 3.0، التي تضع البلاد في مصاف القوى العالمية، مستشهداً بوصول الصناعات الدفاعية التركية إلى تلبية 80% من احتياجات البلاد وتصدير منتجاتها لـ 178 دولة.

آفاق جديدة للصناعات الدفاعية

شكلت القمة فرصة لإعادة تنشيط التعاون العسكري بين أنقرة وواشنطن. وأشار محلل الصناعات الدفاعية كوبيلاي يلدريم إلى أن استعداد الإدارة الأمريكية لرفع عقوبات كاتسا وبحث استئناف بيع مقاتلات إف-35 لتركيا يمثل تحولاً إيجابياً كبيراً. وأكد يلدريم أن رفع هذه العقوبات سينهي حالة عدم اليقين التي عطلت العديد من المشروعات الدفاعية الكبرى، ويفتح الباب أمام شراكات تقنية وعسكرية أوسع.

وتعزز تركيا موقعها كلاعب رئيسي بفضل نجاحاتها في مجال المسيّرات وتطوير المقاتلة من الجيل الخامس قآن، إلى جانب المحركات المحلية والمسيرة القتالية قزل إلما، مما يجعلها شريكاً لا غنى عنه في مستقبل الصناعات الدفاعية للحلف.

Turkish
أفيونجو: الجديد في مراسم الاستقبال تمثل في إدراج الجنود الإنكشاريين لأول مرة (الفرنسية)

دلالات البروتوكول: جسر بين التاريخ والحاضر

لم تكن الرسائل سياسية وعسكرية فقط، بل امتدت للجانب الرمزي؛ حيث استعرض المؤرخ إرهان أفيونجو في صحيفة ملييت دلالات استقبال قادة الناتو في المجمع الرئاسي بمشاركة جوقة المهتر العسكرية والجنود بزي الإنكشارية. وأكد أفيونجو أن هذا المزج بين الرموز العسكرية العثمانية والجيش التركي الحديث يجسد رسالة تربط بين عمق التاريخ وطموحات الحاضر، مشيراً إلى أن استحضار هذه الرموز يعكس الثقة في الهوية الوطنية التركية وقدرتها على توظيف إرثها في تعزيز حضورها الدولي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news25154.html