2026/07/11
خريطة الجاذبية: لماذا يختار البعوض أشخاصاً بعينهم دون غيرهم؟

يستشعر البعوض، قبل أن ينجذب إلينا بوقت طويل، إشارات بيولوجية تطلقها أجسامنا من مسافات بعيدة. وبينما يشتكي البعض من تعرضهم المستمر للدغات البعوض، يبدو أن آخرين يتمتعون بحماية طبيعية غامضة، فهل هي مجرد صدفة أم أن هناك أسباباً علمية تجعل دمك جاذباً لهذه الحشرات؟

تعتمد أنثى البعوض على مزيج من حواس البصر والشم لتحديد ضحاياها من مسافة تصل إلى عشرة أمتار، وتستخدم ثلاث وسائل رئيسية في عملية البحث عن مضيفها المفضل:

1. ثاني أكسيد الكربون: إشارة القرب

تنجذب أنثى البعوض إلى دماء البشر للحصول على البروتين الضروري لنمو بيضها. وعندما نتنفس، نطلق ثاني أكسيد الكربون الذي يعمل كإشارة كيميائية تنشط سلوك البحث عن مضيف لدى البعوض. ولهذا السبب، يميل البعوض إلى استهداف البالغين أكثر من الأطفال، نظراً لإطلاقهم كميات أكبر من هذا الغاز.

بعوضة

2. حرارة الجسم والرطوبة

تؤكد الدراسات أن البعوض ينجذب بشدة للحرارة والرطوبة. وتعد الحوامل أكثر عرضة للدغ بمرتين مقارنة بغير الحوامل، بسبب زيادة معدلات التمثيل الغذائي والتنفس، مما يرفع من درجة حرارة أجسامهن وكمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة. كما أن الأشخاص الذين يمارسون أنشطة بدنية، أو أصحاب الأجسام الأكبر حجماً، يمثلون أهدافاً مفضلة نظراً لارتفاع حرارة أجسامهم وتزايد إفرازاتهم العرقية.

صورة

3. رائحة الجلد: بصمة كيميائية

عندما يقترب البعوض لمسافة قريبة، تصبح رائحة الجلد هي العامل الحاسم. يوضح العلماء أن ميكروبيوم الجلد يقوم بتحليل الكربوهيدرات والأحماض الدهنية إلى مركبات عضوية متطايرة. وقد أظهرت تجارب أجريت في جامعة روكفلر أن البعوض يفضل الأشخاص الذين يفرزون مستويات أعلى من الأحماض الكربوكسيلية على بشرتهم.

واللافت أن هذه الجاذبية النسبية قد تكون صفة وراثية، حيث أظهرت دراسات على التوائم أن المتطابقين منهم يجذبون البعوض بالمستوى نفسه، في حين تختلف التوائم غير المتطابقة في ذلك، مما يشير إلى أن تركيبتنا الجينية وميكروبيوم الجلد يلعبان دوراً جوهرياً في تحديد مدى تعرضنا للدغ.

آثار

لماذا تختلف ردود أفعالنا تجاه اللدغات؟

قد يظن البعض أنه أكثر عرضة للدغ لأن آثار اللدغة تظهر عليه بشكل واضح (تورم وحكة)، بينما قد يتعرض آخرون للدغات دون ظهور أي أثر. تشير الأبحاث إلى وجود علاقة بين جينات جهاز المناعة وكيفية استجابة الجسم للدغة، وهي مناطق جينية تتداخل غالباً مع تلك المرتبطة بالحساسية.

وعلى الرغم من الاعتقادات الشائعة حول تناول الثوم أو فيتامين ب لصد البعوض، إلا أن الأدلة العلمية على فعاليتها تظل غير حاسمة. وينصح الخبراء بضرورة استخدام مستحضرات طاردة للحشرات ذات كفاءة معتمدة، مع الحرص على تغطية الأطراف المكشوفة وإعادة وضع الطارد بانتظام، خاصة في الأجواء الحارة التي تزيد من التعرق.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news25243.html