2026/07/11
تعديل جينات الأجنة: طفرة علمية تفتح باب الأطفال المصممين وتثير مخاوف أخلاقية

تُستخدم علاجات رائدة في تعديل الجينات حاليًا لعلاج أمراض وراثية مدمرة، وقد أنقذت حياة مرضى وخفّفت من معاناتهم. لكن مع تطور هذه التقنيات، تبرز تساؤلات جوهرية حول إمكانية تعديل الخط الوراثي البشري لمنع انتقال الأمراض عبر الأجيال، وهو ما يعتبره الإجماع العلمي والقوانين في 70 دولة أمرًا شديد الخطورة حاليًا.

وتشير أبحاث جديدة إلى أن تعديل جينات الأجنة البشرية بدقة غير مسبوقة قد يصبح ممكنًا قريبًا، رغم تأكيد العلماء أن عقبات كبيرة لا تزال تحول دون القيام بذلك بأمان على أجنة قابلة للحياة.

وفي هذا السياق، أوضحت أماندر كلارك، أستاذة علم الأحياء الجزيئي والخَلَوي والتنموي في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، أن البحث الجديد يعيد إمكانية استخدام هذه التقنية لأغراض علاجية مستقبلًا مع أجنة ناتجة عن الإخصاب في المختبر، مشيرةً إلى أن هذا الأمر كان مستبعدًا تمامًا قبل ست سنوات.

تطور تقني نحو تعديل القواعد الجينية

تطوير
تُجري كاتارينا هاراسيموف عملية تعديل القواعد الجينية في مختبر نياكان بمركز لوك لأبحاث الأرومة الغاذية في جامعة كامبريدج. (المصدر: Loke Centre for Trophoblast Research, University of Cambridge)

بينما أحدثت تقنية كريسبر-كاس9 ثورة في الطب، إلا أنها كانت تفتقر أحيانًا للدقة، ما قد يؤدي لتغيّرات غير مقصودة في الحمض النووي. ولتجاوز ذلك، ظهر شكل أحدث يُعرف بـ تعديل القواعد الجينية، والذي يمكنه تغيير قاعدة واحدة فقط من الحمض النووي بدقة عالية.

وقد استخدم باحثون في جامعة كامبريدج هذه التقنية لدراسة جين NANOG المسؤول عن تكوين الخلايا الأولى للجنين، حيث أكدت كاثي نياكان أن هذه التقنية تقلل بدرجة كبيرة خطر حدوث أخطاء كروموسومية غير مقصودة، واصفةً القدرة على تغيير زوج واحد من القواعد النوكليوتيدية ضمن مليارات الأزواج بأنه إنجاز مذهل.

جنين بشري مُعدّل وراثيًا خلال الأسبوع الأول بعد الإخصاب. (المصدر: Oliver Bower et al./Loke Centre for Trophoblast Research, University of Cambridge)

تحديات تقنية ومعضلات أخلاقية

رغم التقدم، لا يزال الوصول إلى الاستخدام السريري بعيدًا. فقد أظهرت الدراسات وجود ظاهرة الفسيفسائية، حيث لا يحدث التعديل في جميع خلايا الجنين، بالإضافة إلى احتمالية حدوث تأثيرات خارج الهدف قد تضر بسلامة الجنين.

ومن منظور أخلاقي، حذرت لوري زولوت، أستاذة الدين والأخلاقيات في جامعة شيكاغو، من أن هذه الأبحاث تعيد إشعال النقاش حول الأطفال المصممين. وأوضحت أن الخطر يكمن في الانتقال من الغايات العلاجية إلى تحسين الصفات البشرية، مما قد يفتح الباب أمام تزايد عدم المساواة الاجتماعية، حيث قد تصبح هذه التقنيات حكرًا على الأثرياء.

وفي المقابل، ترى هيلين أونيل، الأستاذة المساعدة بعلم الوراثة الإنجابية والجزيئية في جامعة كوليدج لندن، أن اختزال النقاش في فكرة الأطفال المصممين يتجاهل القيمة العلمية والطبية الحقيقية لهذه الأبحاث في فهم أسباب فشل التطور الجنيني وتطوير علاجات لأمراض وراثية خطيرة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news25299.html