
يصف القادة الصينيون علاقتهم بكوريا الشمالية بأنها وثيقة كـ الشفاه والأسنان، وهو تعبير يعكس عمق التحالف التاريخي الذي يرتكز في جوهره على الضرورة الاستراتيجية أكثر من العاطفة السياسية. ففي 11 يوليو 1961، وقعت بكين وبيونغ يانغ معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة، التي لا تزال سارية حتى اليوم، وتتضمن بنداً للدفاع المشترك في حال تعرض أي من الطرفين لهجوم مسلح.
وعلى الرغم من مرور 65 عاماً على توقيع هذه المعاهدة -وهي التحالف العسكري الرسمي الوحيد للصين- إلا أن موازين القوى تغيرت جذرياً؛ إذ تحولت الصين من دولة ثورية فقيرة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بينما ظلت كوريا الشمالية تعاني من العزلة والعقوبات الدولية.
تستند العلاقات بين البلدين إلى إرث الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي، حيث قاتلت القوات الصينية إلى جانب بيونغ يانغ، وهو ما يصفه الطرفان بـ التحالف المعمد بالدم. وعلى الرغم من اختلاف النماذج الاقتصادية، إلا أن البلدين يشتركان في الأيديولوجية الاشتراكية والريبة تجاه النفوذ الغربي ووجود القوات الأمريكية في شبه الجزيرة الكورية.
بالنسبة للصين، الأولوية القصوى هي الحفاظ على استقرار كوريا الشمالية لمنع انهيار النظام، مما قد يؤدي إلى تدفق هائل للاجئين عبر الحدود المشتركة التي تمتد لـ 1400 كيلومتر، أو احتمال توحيد شبه الجزيرة الكورية تحت مظلة حليفة للولايات المتحدة. لذا، تعمل بيونغ يانغ كـ منطقة عازلة استراتيجية.
تسعى كوريا الشمالية إلى تنويع خياراتها الدبلوماسية، خاصة بعد تعزيز علاقاتها مع موسكو وتوقيع شراكة استراتيجية شاملة في عام 2024. هذا التحول يمنح زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون مساحة أكبر للمناورة، ويقلل من اعتماده الكلي على بكين، وهو أمر تراقبه الصين بحذر، إذ لا ترغب في فقدان نفوذها لصالح روسيا.
في الوقت الراهن، تدفع التوترات الإقليمية -لا سيما المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية- بكين وبيونغ يانغ إلى مزيد من التقارب. ومع ذلك، يظل التحدي أمام الصين هو موازنة دعمها لبيونغ يانغ مع طموحها في قيادة النظام العالمي، دون أن تنجرف إلى تبني سلوكيات تجعل من حليفتها دولة منبوذة.
لقد بات من الواضح أن الصين لم تعد تنتقد كوريا الشمالية علناً بشأن تجاربها النووية كما في السابق، مفضلة الحفاظ على استقرار المنطقة بدلاً من دفع بيونغ يانغ نحو مزيد من العزلة أو الارتهان الكامل للقوى الأخرى.