2026/07/11
اليمن على صفيح ساخن: تآكل الهدنة وتصاعد الضغوط الميدانية والسياسية

تشهد الساحة اليمنية في الأسابيع الأخيرة توترات متصاعدة تعيد رسم مشهد الصراع، حيث تزامنت الهجمات العسكرية الميدانية لجماعة الحوثي مع أزمات سياسية ولوجستية، أبرزها الجدل المحيط برحلات الطيران الإيرانية إلى مطار صنعاء، وتجدد المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر.

تصعيد ميداني: من حيس إلى الجوف

عادت جبهات القتال لتتصدر المشهد، حيث برزت مديرية حيس في محافظة الحديدة كواحدة من أكثر النقاط سخونة. ففي الخامس من يوليو، شنت جماعة الحوثي هجمات مكثفة باستخدام قذائف الهاون والطائرات المسيرة ونيران القناصة، مما أسفر عن مقتل 16 جندياً من القوات الحكومية وإصابة 22 آخرين، في خرق واضح لحالة الهدوء النسبي التي سادت المنطقة منذ إعلان الهدنة.

ولا تقتصر التوترات على الحديدة، بل تمتد لتشمل حشداً عسكرياً في مأرب، تعز، والضالع. وفي محافظة الجوف، اتخذ الصراع منحى اجتماعياً؛ إذ أدت حادثة اعتقال الشيخ حمد بن راشد بن فعدغم الحزمي إلى تحركات قبلية مناهضة للحوثيين، شملت دعوات لـ النفير القبلي، مما يفتح جبهة ضغط إضافية على الجماعة في منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

تهديدات الملاحة وتحديات السيادة

امتدت حالة عدم الاستقرار لتطال الممرات المائية الدولية؛ حيث سجلت القوات البريطانية هجوماً على سفينة تجارية قبالة سواحل الحديدة في الخامس من يوليو، وهو ما يجدد المخاطر المحدقة بحركة الملاحة في مضيق باب المندب، أحد أكثر الممرات حيوية في العالم.

وعلى صعيد آخر، أثارت قضية هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء لنقل وفد حوثي إلى طهران أزمة سياسية جديدة. رفضت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً طلبات إيران لتسيير رحلات مباشرة عبر شركة ماهان إير، معتبرة ذلك محاولة لفرض أمر واقع وتجاوز السيادة الوطنية، بينما يصر الحوثيون على استخدام المطار كمنفذ دولي مباشر، وهو ما تراه السعودية تهديداً أمنياً يربط الجماعة بطهران بشكل أكثر مباشرة قرب حدود المملكة.

تعثر ملف الأسرى ومستقبل الهدنة

تلقى ملف تبادل الأسرى والمعتقلين ضربة جديدة في العاشر من يوليو، مع إعلان الحكومة تعثر الاتفاق الذي كان يشمل أكثر من 1600 معتقل. وتبادل الطرفان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا التراجع، مما يؤكد استمرار استخدام الملفات الإنسانية كأوراق ضغط سياسية وعسكرية.

مآلات الصراع

تؤكد هذه التطورات أن الهدنة المعلنة منذ عام 2022 باتت عاجزة عن احتواء الصراع في ظل غياب حلول جذرية. ومع تزايد نفوذ الحسابات الإقليمية على المسار اليمني، يبدو أن الطرفين يتجهان نحو مزيد من التصعيد المحدود لتعزيز أوراق الضغط، في وقت لا تزال فيه احتمالات المواجهة العسكرية الشاملة مرهونة بتوازنات دقيقة، إلا أن استمرار تآكل الهدنة ينذر بنهاية حالة الاستقرار الهش التي سادت البلاد لأكثر من عامين.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news25398.html