
في ثمانينيات القرن الماضي، وبينما كان هويت ريتشاردز يتصدر حملات إعلانية لعلامات تجارية عالمية مثل رالف لورين، كان يعيش حياة موازية كعضو في جماعة روحية غامضة تُدعى القيم الأبدية. اليوم، يكسر ريتشاردز، الذي وُصف بأنه أول عارض أزياء للرجال يحقق نجومية عالمية، صمته ليكشف تفاصيل تجربته مع هذه الجماعة التي استقطبت النخبة والشباب الطموح.
أسس الجماعة فريدريك فون ميريرز، وهو رجل غامض من نخبة مجتمع نيويورك، ادعى أنه كائن فضائي جاء من كوكب أركتوروس في هيئة بشرية، زاعماً أن مهمته هي تنوير البشر وتجهيزهم لما أسماه تحول القطبين الذي سيؤدي إلى دمار العالم في عام 1999.
كان فون ميريرز بارعاً في استغلال طموحات الشباب. لم يكتفِ باستقطاب عارضي الأزياء، بل حرص على جذب كل من يعزز مكانته المالية والاجتماعية. اعتمد في تمويل جماعته على بيع أشرطة كاسيت تتضمن قراءات نفسية وأحجاراً كريمة ادعى أنها تمتلك خصائص علاجية، حيث دفعت بعض العارضات مبالغ طائلة وصلت إلى 100 ألف دولار مقابل هذه الخدمات.
يروي ريتشاردز، البالغ من العمر 64 عاماً، كيف تعرض لـ غسيل مخ تدريجي، حيث بدأ فون ميريرز بعزله عن أصدقائه وعائلته، موهماً إياه بأنه شخص مميز ومختلف. استمرت هذه العلاقة الطائفية لمدة 25 عاماً، ولم ينجح ريتشاردز في التحرر منها إلا في عام 1999، بعد وفاة فون ميريرز متأثراً بمرض الإيدز.
يشير خبراء في شؤون الجماعات الروحية، مثل ستيفن حسن، إلى أن فون ميريرز استخدم أسلوب التعزيز المتقطع للسلوك، حيث كان يتأرجح بين الانتقاد القاسي والتشجيع الإيجابي لخلق حالة من الاعتماد النفسي الكامل لدى أتباعه. كما قام لاحقاً بفرض علاقات جنسية بين أعضاء الجماعة كنوع من السيطرة، وهو ما يصفه ريتشاردز بأنه كان غير صحي ومسموماً.
يعترف ريتشاردز بأنه منح الجماعة مبالغ طائلة تقدر بملايين الدولارات، لكنه يرفض في الوقت ذاته نكران مسيرته المهنية التي بناها. يقول: لا يمكنك أن ترفض كل شيء بسبب جزء سيئ. واليوم، يأمل ريتشاردز من خلال السلسلة الوثائقية أحضروا لي الجميلات: جماعة روحية في عالم الأزياء أن يقدم قصة تحذيرية للآخرين حول خطورة العلاقات التي تطلب التخلي عن الاستقلالية الفردية.