
في ولاية لا غويرا الفنزويلية، تحولت مشاهد الحياة اليومية إلى ركام صامت، حيث تختلط روائح الموت المنبعثة من تحت الأنقاض بحرارة الشمس الحارقة، في أعقاب الزلازل المتتالية التي ضربت المنطقة في يونيو الماضي. ومع مرور الأيام، تتصاعد حصيلة الضحايا التي تجاوزت 4,300 قتيل، بينما لا يزال أكثر من 50 ألف مواطن في عداد المفقودين، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.
تتجول فرق الإنقاذ الدولية، بما فيها المجموعة القطرية للبحث والإنقاذ والخوذ البيضاء السورية، بين ما تبقى من مبانٍ تحولت إلى هياكل متصدعة، في محاولة يائسة لانتشال الجثث وسط أكوام الخرسانة والمعادن الملتوية.
في ظل غياب الدعم الحكومي الكافي، يضطر السكان للعمل بأيديهم العارية. تقول جانيت فيانا، البالغة من العمر 72 عاماً، والتي فقدت ابنها تحت الأنقاض: الحكومة أبلغتنا بأن المبنى سيُهدم خلال أيام. كل ما أتمناه هو استعادة جثمان ابني قبل أن يسووا كل شيء بالأرض.
وعلى الرغم من إعلان حاكم الولاية، خوسيه أليخاندرو تيران، عن جهود حكومية لإنقاذ أكثر من 6,000 شخص وتوفير مستلزمات الإغاثة، إلا أن الواقع على الأرض يحكي قصة مغايرة تماماً، حيث يصف الناجون شعورهم بالخذلان والاضطرار لمواجهة الكارثة بمفردهم.
بالنسبة لـ خافيير فيليغاس، الذي يواصل البحث عن عمته منذ تسعة أيام، فإن الكارثة ليست مجرد أرقام، بل هي معركة للحفاظ على كرامة المفقودين. ويحذر فيليغاس من أن اقتراب وصول الآليات الثقيلة لهدم المباني يعني ضياع الأمل الأخير في العثور على أحبائهم، أو حتى استعادة أشيائهم البسيطة التي ظلت عالقة بين الركام.
تظل لا غويرا اليوم شاهدة على مأساة إنسانية عميقة، حيث بات استخدام الجير الحي ممارسة شائعة لمحاولة إخفاء روائح التحلل، بينما يواصل الأهالي التشبث بأي بصيص أمل وسط مشهد من الخراب الشامل الذي لا يرحم.