
في خطوة وُصفت بأنها تصعيد غير مسبوق، أمرت وزارة العدل الأمريكية عدداً من صحفيي نيويورك تايمز بالإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين اتحادية كبرى، وذلك على خلفية نشر تقارير صحفية تناولت الطائرة الرئاسية الجديدة.
وأفادت الصحيفة بأن أوامر الاستدعاء، التي أصدرها المدعي العام في مانهاتن جاي كلايتون، تطلب من الصحفيين المثول أمام هيئة المحلفين يوم الأربعاء المقبل للتحقيق في انتهاك مزعوم للقانون الجنائي الاتحادي. ولفتت الصحيفة إلى أن ضباطاً اتحاديين قاموا بتسليم أوامر الاستدعاء في بعض الحالات مباشرة إلى منازل الصحفيين، في إجراء اعتبرته المؤسسات الإعلامية ترهيباً مباشراً للصحافة المستقلة.
لا يأتي هذا الاستدعاء كحادثة معزولة، بل يندرج ضمن سلسلة من الإجراءات التي استهدفت وسائل الإعلام منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ومن أبرزها: تقييد وصول الصحفيين إلى فعاليات البيت الأبيض والبنتاغون، رفع دعاوى قضائية ضد المؤسسات الإخبارية، تهديد لجنة الاتصالات الفيدرالية بسحب تراخيص البث، فضلاً عن ترحيل صحفيين انتقاماً لعملهم المهني.

وتشير منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، إلى أن حرية الصحافة في الولايات المتحدة تواجه تهديداً وجودياً نتيجة التدخل الفيدرالي المستمر. وقد تصاعدت وتيرة القلق مع الاستهداف المباشر للصحفيين بالإيقاف والاعتقال أثناء تغطيتهم للاحتجاجات، حيث واجه بعضهم تهماً جنائية تصل عقوبتها إلى السجن 10 سنوات.
على الرغم من أن التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة يضمن حرية الصحافة ويمنع سن قوانين تحد منها، إلا أن المنظمات الحقوقية مثل مراسلون بلا حدود تؤكد أن الإجراءات الحالية تضع هذه المكتسبات التاريخية على المحك. وتشمل تلك الإجراءات فرض رقابة على البيانات الحكومية، ومحاولات تفكيك هيئات البث العامة، واستخدام الوكالات الحكومية لمعاقبة المنابر الإعلامية الناقدة.
وفي هذا السياق، دعا نادي الصحافة الوطني الأمريكي وزارة العدل إلى سحب أوامر الاستدعاء فوراً، معتبراً أن وصول الضباط إلى منازل الصحفيين يمثل اعتداءً صارخاً على الدستور. من جانبها، طالبت لجنة المراسلين المعنية بحرية الصحافة مجلس الشيوخ بمساءلة جاي كلايتون -المرشح مديراً للمخابرات الوطنية- بشأن هذه الممارسات خلال جلسة التصديق على تعيينه.
وفي الوقت الذي ترفض فيه وزارة العدل التعليق المباشر على أوامر الاستدعاء مكتفية بالإشارة إلى القلق من تسريب معلومات سرية، يرى مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى نسف حق الجمهور في المعرفة وإضعاف الدور الرقابي للصحافة في النظام الديمقراطي الأمريكي.