
غيّب الموت الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير الوالد لدولة قطر، عن عمر ناهز 74 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً سياسياً وتنموياً استثنائياً حوّل قطر من دولة صغيرة في الخليج إلى واحدة من أكثر دول العالم تأثيراً وثراءً.
تولى الشيخ حمد مقاليد الحكم في عام 1995، وعُرف بشخصيته القيادية الكاريزمية. اتسمت فترة حكمه بنقلة نوعية شاملة، حيث وضع رؤية طموحة اعتمدت على استثمار الثروات الطبيعية في بناء الإنسان وتطوير الدولة. خلال عهده، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لأكثر من 24 ضعفاً، وبفضل تطوير حقل الشمال، أصبحت قطر بحلول عام 2006 أكبر مُصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، لتصل طاقتها الإنتاجية لاحقاً إلى 77 مليون طن سنوياً.
شهدت فترة حكم الشيخ حمد تأسيس مؤسسات استراتيجية وإصلاحات اجتماعية وسياسية واسعة، منها:
ولد الشيخ حمد في الدوحة عام 1952، وتخرج في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية البريطانية، ثم تولى قيادة القوات المسلحة. شغل منصب ولي العهد ووزير الدفاع عام 1977 قبل أن يتولى الحكم في 27 يونيو 1995.
في 25 يونيو 2013، اتخذ الشيخ حمد قراراً تاريخياً بتسليم مقاليد الحكم لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في مشهد اتسم بالسلمية والشفافية. وقال في خطاب تنحيه: إن المستقبل يفتح أبوابه أمامكم، يا أبناء هذا الوطن، وأنتم تدخلون عهداً جديداً ترفعون فيه راية القيادة الشابة.
لقد جسد هذا الانتقال الطوعي للسلطة نموذجاً نادراً في المنطقة، حيث تم بأسلوب حضاري ومدروس، تاركاً إرثاً راسخاً في الحكم والتخطيط للمستقبل.