
في غانا، وتحديداً في العاصمة أكرا، يرى الكثير من أحفاد الأفارقة الذين تعرضوا لتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، أن الاعتذارات الرسمية لا ترقى إلى مستوى العدالة المطلوبة. ومع تصاعد المطالبات الدولية بالتعويضات، يؤكد هؤلاء أن الاعتراف بجرائم الماضي يظل منقوصاً ما لم يقترن بإجراءات ملموسة تعالج عقوداً من الضياع والتهجير والاستغلال.
اكتسب هذا النقاش زخماً جديداً في أعقاب مؤتمر الخطوات التالية الذي عُقد في أكرا مؤخراً، وجمع رؤساء دول وخبراء قانونيين وممثلين عن الشتات الأفريقي، وذلك بعد أشهر من اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً تاريخياً يصنف تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي كواحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية.
يرى ياو أوسو أكياو، من منظمة الشتات الأفريقي (African Diaspora 126+)، أن الاعتذار اللفظي هو أداة رمزية للتهرب من المسؤولية، قائلاً: الاعتذار اللفظي وسيلة لقول إن هناك خطأ ما دون تقديم أي شيء ملموس لإصلاح الضرر أو تعويض المتضررين. ويضيف: البعض يعتبر هذا النوع من الاعتذار مجرد حيلة علاقات عامة لتجنب العقاب أو التفاوض على التعويضات.
من جانبه، أشار مارفن ووكر، وهو رائد أعمال غوياني انتقل إلى غانا لاستعادة جذوره، إلى أن مثل هذه الاعتذارات قد تبدو بادرة سطحية لا تعكس تغييراً حقيقياً في القلوب أو شعوراً بالندم العميق.
لم تقتصر مأساة تجارة الرقيق على من تم اقتيادهم قسراً عبر المحيط، بل امتدت لتفكيك الأسر وتدمير المجتمعات وحرمان أفريقيا من أجيال من القوى العاملة والمعرفة. يقول ديفيد أدوفو من الغرفة الأفريقية لمنتجي المحتوى (ACCP): الصدمة التي عاشها من تركوا خلفهم انتقلت عبر الأجيال، حيث فقدوا الثقة في الإنسانية وتوقفت مسيرة الحضارة الأفريقية في ذلك الوقت.
ويشير أدوفو إلى أن إرث الاستعمار، بما فيه من برامج غسيل دماغ ثقافي مثل (BEKE) في ثلاثينيات القرن الماضي، لا يزال يشكل عقول المجتمعات الأفريقية، مؤكداً أن الاستثمار في التعليم وتصحيح المسار التاريخي يجب أن يكون بتمويل من القوى الاستعمارية السابقة كجزء من عملية الإصلاح.
في المناطق التي شهدت أهوال تجارة الرقيق في غانا، مثل كيب كوست وإلمينا وأيسين مانسو، لا تزال ذكريات تلك الحقبة حاضرة في صمت العائلات التي تعاني من وصمة الأصول المستعبدة. وبالنسبة للكثيرين، فإن الجروح أعمق من أن تندمل بكلمات اعتذار.
يختتم المطالبون بالعدالة رؤيتهم بأنهم فقدوا هويتهم وأراضيهم وروحانياتهم، معتبرين أن الاعتذار ليس بديلاً عن استحقاقاتهم الأخلاقية والمادية، مطالبين بتدابير ملموسة تشمل التعويضات المالية، واسترداد القطع الثقافية، وتخفيف أعباء الديون، لضمان جبر الضرر التاريخي بشكل حقيقي.