
يعد قصر باكنغهام في لندن أيقونة العمارة الملكية البريطانية والوجهة التي تتبادر إلى الأذهان فور ذكر المناسبات الوطنية الكبرى. ومع ذلك، ومع اقتراب انتهاء مشروع ترميم ضخم للقصر استمر 10 سنوات وبلغت تكلفته نحو 369 مليون جنيه إسترليني، كشفت التقارير أن الملك تشارلز الثالث وزوجته الملكة كاميلا لا يعتزمان الانتقال للإقامة الدائمة فيه.
بدلاً من ذلك، سيواصل الزوجان الإقامة في قصر كلارنس، الذي يتخذه الملك مقراً له منذ عام 2003. وأكد متحدث باسم القصر لـCNN أن المبنى سيبقى مركزاً نابضاً بالأنشطة الملكية، مشيراً إلى أن الملك يكنّ محبة كبيرة للقصر واحتراماً لدوره في الحياة العامة، حيث سيظل باكنغهام المقر الإداري والرسمي للملكية البريطانية.
تعود جذور القصر إلى عام 1761، حين اشتراه الملك جورج الثالث ليكون مقراً لزوجته الملكة شارلوت. ومنذ أن أقامته الملكة فيكتوريا كأول مقر رسمي لها عام 1837، شهد القصر توسعات كبرى، أبرزها إضافة الجناح الشرقي ليصل عدد غرفه إلى 775 غرفة.
أعمال الترميم الحالية التي انطلقت في 2017 لم تكن ترفاً، بل كانت ضرورة ملحة لمعالجة مشكلات هيكلية مثل تسرب المياه، وتلف أنظمة الكهرباء والسباكة، وإزالة مادة الأسبستوس الخطرة، وهي عمليات تجاوزت تكلفتها 13.4 مليون دولار للمرحلة الواحدة.
يرى الخبراء الملكيون أن قصر باكنغهام صُمم ليكون مؤسسة حكومية ومقر عمل لرئيس الدولة، أكثر من كونه منزلاً عائلياً دافئاً. وتاريخياً، لم تكن الإقامة فيه مستمرة؛ فالملكة فيكتوريا انسحبت منه بعد وفاة زوجها، والملكة إليزابيث الثانية نفسها لم تكن تفضل العيش فيه، حيث كانت ترى فيه ذكريات حزينة، وكان انتقالها إليه آنذاك بضغط من رئيس الوزراء ونستون تشرشل.
وفي حين يرى البعض أن غياب العائلة المالكة عن القصر يفقده جزءاً من سحره، يؤكد القصر أن الملك سيحتفظ بغرف خاصة لاستخدامها عند الحاجة، وأن المكان سيظل الوجهة الأولى لاستقبال كبار الضيوف والمناسبات الرسمية.
وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهها بعض المناهضين للنظام الملكي بشأن تكاليف الترميم مقارنة بعدم الإقامة فيه، تظل العائلة المالكة متمسكة برؤيتها للقصر كقلب إداري ورمزي للمؤسسة الملكية البريطانية.