
استحضر نخبة من الشخصيات السياسية والإعلامية ملامح الرؤية الفكرية والسياسية للأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عقب إعلان وفاته، مسلطين الضوء على فلسفته في الحكم ودوره المحوري في وضع لبنات قطر الحديثة ومكانتها الإقليمية والدولية.
أكد أحمد الشيخ، مدير الأخبار سابقاً بقناة الجزيرة، أن مواقف الأمير الوالد تجاه القضية الفلسطينية كانت نابعة من إيمانه العميق بكونها قلب الأمة العربية. واستشهد في هذا السياق بالدعم الذي قدمه للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خلال فترة حصاره في رام الله عام 2002، مشيراً إلى أن عرفات كان يصف الشيخ حمد بالزعيم العربي الوحيد الذي تواصل معه هاتفياً في تلك الظروف العصيبة، فضلاً عن دعوته لعقد قمة عربية طارئة آنذاك.
اعتبر أحمد الشيخ أن تأسيس قناة الجزيرة كان تجلياً لرؤية الأمير الوالد في خلق منبر إعلامي حر يبتعد عن النهج الرسمي التقليدي. وأشار إلى أن الشيخ حمد كان حريصاً على استقلالية القناة، مؤكداً في حوارات خاصة أن المشروع سيظل محمياً ومستقلاً، حيث كانت توجيهاته تركز على جعل الإعلام في خدمة الجمهور لا السلطة.
ساهمت رؤية الأمير الوالد في الاستثمار الاستراتيجي بقطاع الغاز وتطوير حقل الشمال في تحويل قطر إلى واحدة من أكبر مصدري الغاز المسال عالمياً، وهو ما وفر القاعدة المالية لمشاريع التنمية الكبرى، بما في ذلك البنية التحتية لاستضافة كأس العالم 2022. وأكد مراقبون أن تلك المشاريع كانت استثماراً طويل الأمد يخدم الأجيال القادمة من خلال شبكات الطرق والمرافق الحديثة.
من جانبه، أكد جابر الحرمي، رئيس تحرير صحيفة الشرق، أن الأمير الوالد وضع بناء الإنسان في صلب مشروعه التنموي. وأوضح أن اهتمامه المبكر بالثقافة والإعلام، من خلال إطلاق مجلات متخصصة وتطوير المؤسسات التعليمية والعسكرية، كان يهدف إلى إعداد كوادر قادرة على قيادة نهضة الدولة، معتبراً أن ما وصلت إليه قطر اليوم هو ثمرة لتلك المنظومة الفكرية التي أرساها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على مدار 18 عاماً من الحكم.