
شهدت الساعات الأربع والعشرون الأخيرة نشاطاً زلزالياً مكثفاً سجلت فيه شبكات الرصد العالمية أكثر من 1200 هزة أرضية في مناطق متفرقة من العالم، امتدت من المحيط الهادئ إلى المحيط الهندي، مروراً بإندونيسيا وألاسكا وآيسلندا. وقد تضمنت هذه الهزات عدداً من الزلازل التي تجاوزت قوتها 5 درجات على مقياس ريختر.
ويأتي هذا النشاط في وقت تزايدت فيه التساؤلات حول طبيعة هذه الظاهرة، خاصة مع وقوع هزات قوية قرب جزر إندونيسيا وعلى امتداد حيد ريكيانيس في شمال المحيط الأطلسي، فضلاً عن استمرار النشاط ضمن حزام النار المعروف بكونه المنطقة الأكثر اضطراباً زلزالياً وبركانياً على كوكب الأرض.
على الرغم من ضخامة الرقم المسجل، تؤكد بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن هذا النشاط يندرج ضمن النطاق الطبيعي لحركة الصفائح التكتونية. فكوكب الأرض يسجل سنوياً نحو 20 ألف زلزال، بمتوسط يصل إلى 55 زلزالاً يومياً يمكن رصدها، بينما تمر آلاف الهزات الصغيرة الأخرى دون أن يشعر بها البشر.

يوضح خبراء الجيولوجيا أن التقارب الزمني بين الزلازل الأخيرة لا يعني وجود رابط مباشر أو مسبب مشترك بينها. فالقشرة الأرضية مقسمة إلى صفائح ضخمة تتحرك بسرعات بطيئة، ومع تراكم الإجهاد على حدود هذه الصفائح عبر عقود أو قرون، يتم تحرير الطاقة فجأة على هيئة زلازل.
ويشير الباحثون إلى أن معيار الخطورة لا يكمن في عدد الزلازل المسجلة بقدر ما يعتمد على موقعها وقوتها وقربها من المناطق المأهولة. فالعديد من الهزات تقع في أعماق المحيطات أو مناطق نائية دون أن تشكل خطراً، بينما تظل القوى الجيولوجية التي تشكل تضاريس الكوكب في حالة عمل دائم ومستمر تحت أقدامنا.