
أصدرت وزارة العدل الأمريكية مذكرات استدعاء قانونية لعدد من صحفيي صحيفة نيويورك تايمز للمثول أمام هيئة محلفين فيدرالية في مانهاتن، وذلك على خلفية تغطيتهم الصحفية لمخاوف أمنية تتعلق بطائرة إير فورس وان الجديدة التي أهدتها قطر للولايات المتحدة.
بدأت الأزمة عقب نشر الصحيفة تقارير تفيد بأن الطائرة الجديدة، التي خضعت لعمليات تحديث وتعديل بتكلفة بلغت 400 مليون دولار، تفتقر إلى بعض الأنظمة الدفاعية المتقدمة الموجودة في الطائرات الرئاسية القديمة، بما في ذلك أنظمة مضادة للصواريخ. وقد استندت الصحيفة في معلوماتها إلى مصادر لم تسمها.
وقد أثار هذا الإجراء القانوني انتقادات واسعة، حيث وصف ديفيد ماكجرو، محامي صحيفة نيويورك تايمز، وصول عملاء إنفاذ القانون إلى منازل الصحفيين بأنه أمر يجب أن يصدم ضمير أي أمريكي يؤمن بالدستور وحرية الصحافة.
تأتي هذه التطورات في أعقاب حادثة وقعت الأسبوع الماضي، حيث استخدم الرئيس دونالد ترامب طائرة إير فورس وان قديمة للمغادرة من قمة حلف الناتو في تركيا، وذلك بعد انهيار وقف إطلاق النار مع إيران وتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة. وذكرت تقارير أن جهاز الخدمة السرية هو من نصح بهذا الاستبدال لأسباب أمنية، وهو ما نفاه الرئيس ترامب لاحقاً، مؤكداً أن توقف الرحلة في قاعدة ميلدنهال البريطانية كان بهدف السماح لأفراد الخدمة العسكرية برؤية الطائرة الجديدة.
من جانبها، أكدت وزارة العدل الأمريكية أن الصحفيين ليسوا هم المستهدفين من التحقيق، بل الأشخاص الذين قاموا بتسريب معلومات سرية. وأفادت مصادر مطلعة بأن مسؤولين في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كانوا قد تواصلوا مع الصحيفة قبل نشر الخبر مطالبين بحجب التقرير لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي، كما طلبوا الكشف عن مصادر المعلومات، وهو ما رفضته الصحيفة بشكل قاطع.
علق بروس دي براون، رئيس لجنة المراسلين لحرية الصحافة، على الحادثة قائلاً إن مذكرات الاستدعاء تمثل خروجاً عن الممارسات طويلة الأمد لوزارة العدل، والتي تقتضي حماية المصلحة العامة واستقلالية الصحافة، مشيراً إلى أن اللجوء للصحفيين يجب أن يكون الملاذ الأخير وبعد استنفاد كافة السبل الأخرى للتحقيق.