
جسد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رؤيته الطموحة في تحويل قطر إلى قوة إقليمية مؤثرة عبر مشروع إعلامي غير مسبوق؛ قناة الجزيرة، التي انطلقت من الدوحة في منتصف التسعينيات لتصبح صرحاً إعلامياً فارقاً في تاريخ العرب.
آمن الأمير الوالد بأن الإعلام الحر هو بوابة النهضة الحقيقية، فعمل على استقطاب نخبة من الكفاءات الإعلامية من جنسيات ومشارب فكرية متنوعة، مانحاً إياهم سقفاً عالياً من الحرية. وفي هذا السياق، نقل عنه قوله: الجزيرة في 10 سنوات غيرت الوضع في العالم العربي، حتى بدأت قنوات تريد أن تنافسها، وهذا شيء جيد لأن الهدف الذي كنا نسعى له هو حرية التعبير.
لقد كانت الجزيرة بمثابة الريح التي عصفت بفيافي الصمت، حيث حرص الأمير على أن تعمل القناة في جو من المهنية التامة، مؤكداً في توجيهاته: تأكد أنه لن يكون عليها ضوابط سياسية أو جنائية، وأن تكون مفتوحة للجميع، هذا أكيد.
منذ انطلاقتها، اعتمدت الجزيرة نهجاً مغايراً عبر استضافة الأصوات المعارضة بجانب الرسمية، مما جعل سيرتها تنتشر كالنار في الهشيم. وقد كان الأمير الوالد يتابع تفاصيلها بدقة، معتبراً إياها مشروعه الشخصي الذي يعكس رؤيته في أن التأثير وليد الإقناع، والإقناع ابن المنطق.
أكد أحمد الشيخ، مدير الأخبار سابقاً في القناة، أن المشروع انطلق من إيمان الأمير الوالد بضرورة وجود منبر يتيح للجمهور معرفة ما يدور حوله بعيداً عن الطابع الرسمي الذي كان يغلب على الإعلام العربي آنذاك. وأشار الشيخ إلى أن تعامل الأمير مع الصحفيين كان يتسم بالبساطة والإنسانية، مع الحزم في اتخاذ القرار، مؤكداً له في حوارات سابقة أن القناة ستظل محمية ومستمرة كالتزام وطني وقومي.
من جانبه، أوضح الإعلامي محمد كريشان أن مشروع الجزيرة لم يكن وليد الصدفة، بل كان امتداداً لرؤية إصلاحية حملها الأمير الوالد منذ أن كان ولياً للعهد. وأشار كريشان إلى أن اللقاءات المبكرة مع الأمير كشفت عن شخصية منفتحة تؤمن بالتغيير وتطوير المنطقة، وهو ما انعكس لاحقاً في توفير الإرادة السياسية التي ضمنت استقلالية القناة وجرأتها في طرح القضايا العربية الحساسة، مما منح العاملين فيها ثقة كبيرة لممارسة عملهم بعيداً عن قيود الرقابة.