2026/07/12
خلف واجهات شارع طلال: كيف يوازن سوق السلاح العماني بين إرث الفروسية وصرامة القانون؟

في قلب العاصمة الأردنية، وتحديداً في نهاية شارع طلال العريق، تبرز واجهات زجاجية تعكس جزءاً من ذاكرة المدينة الشعبية. هنا يقع سوق السلاح، الذي لم يعد مجرد مساحة تجارية، بل معلماً يختزل تاريخاً يمتد لعقود من الفروسية والبادية والصيد، محتفظاً بخصوصيته في قلب عمّان الحديثة.

يعود تاريخ تشكل هذا السوق إلى مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، حين بدأ تجار بفتح محال صغيرة بالقرب من المسجد الحسيني الكبير. ومع حلول خمسينيات القرن الماضي، امتد السوق ليصبح وجهة متخصصة في مستلزمات البادية، من بيوت الشعر والسروج، وصولاً إلى بنادق الصيد والأسلحة المرخصة.

أحمد
أحمد الزاهري أحد أقدم تجار السلاح في العاصمة عمان

تحولات المهنة: من الدفاع إلى الهواية

شهدت تجارة السلاح في الأردن تحولات جوهرية؛ فبعد أن كان السلاح ضرورة للدفاع عن النفس وحماية الماشية في البوادي، بات اليوم مقصوراً على أطر الصيد والرماية الرياضية. ويشير محمود الزاهري، أحد تجار السوق، إلى أن المهنة باتت إرثاً عائلياً يسعون لنقله للأجيال القادمة، معتبراً أن السوق أصبح محطة يقصدها السياح للتعرف على تاريخ العاصمة.

محمود
محمود الزاهري تاجر في سوق السلاح بالعاصمة عمان

رقابة أمنية وتشريعات صارمة

يخضع اقتناء السلاح في الأردن لرقابة أمنية مشددة، حيث لا تتم عملية البيع إلا للمواطنين الذين استوفوا شروطاً دقيقة، تشمل السن القانوني (21 عاماً)، خلو السجل الأمني من القيود، والحصول على موافقة مسبقة من وزارة الداخلية. ويؤكد التجار أنهم طرف أساسي في هذه المنظومة القانونية، إذ يلتزمون بتسجيل كافة بيانات المشتري والرخص في سجلات رسمية.

أحمد
أحمد الزاهري أحد أقدم تجار السلاح في العاصمة عمان

ويستند هذا التنظيم إلى قانون الأسلحة النارية والذخائر رقم 34 لسنة 1952 وتعديلاته، الذي يفرض عقوبات رادعة على حيازة أو تداول السلاح دون ترخيص، وتصل في حالات معينة إلى عقوبات مغلظة، كما تمنع التشريعات بشكل قاطع إطلاق العيارات النارية في المناسبات العامة، وهو ما تلاحقه السلطات حفاظاً على الأمن المجتمعي.

محمود
محمود الزاهري تاجر في سوق السلاح بالعاصمة عمان

مكانة تاريخية

لم يكن السوق مجرد مركز تجاري، بل شهد زيارات لشخصيات عربية بارزة على مدار العقود الماضية، مما عزز سمعته كأحد أقدم الأسواق المرخصة في المنطقة. اليوم، يضم الأردن أكثر من مئة محل مرخص، إلا أن سوق شارع طلال يظل الأكثر ارتباطاً بذاكرة المدينة العمرانية والثقافية، شاهداً على توازن دقيق بين حفظ التراث والالتزام بسيادة القانون.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news25730.html