2026/07/12
ما وراء الغرفة الفندقية.. هكذا تعيد تونس صياغة مفهوم السياحة عبر تجربة المعايشة

تشهد الخريطة السياحية في تونس تحولاً جوهرياً يتجاوز النمط التقليدي المتمثل في الفنادق الكبرى، نحو نموذج سياحة المعايشة. هذا التوجه الجديد يراهن على تحويل المنازل التاريخية والإقامات الريفية إلى وجهات تتيح للزوار الانغماس في الثقافة المحلية والعادات اليومية بدلاً من الاكتفاء بالإقامة العابرة.

في أزقة المدينة العتيقة بالعاصمة تونس، تحولت دور تاريخية كانت مهددة بالاندثار إلى فضاءات استقبال فريدة، حيث يؤكد محمد رحمومة، مدير دار بن قاسم للضيافة، أن السائح المعاصر يبحث عن تجربة تقربه من روح البلد وتفاصيل حياته اليومية، وهو ما يفسر الإقبال المتزايد على هذه الأنماط البديلة.

دور
دور الضيافة والإقامات الريفية تمثل أحد أبرز مكونات السياحة البديلة في تونس.

سياحة المعايشة: من عبق التاريخ إلى دفء الريف

لا تتوقف هذه التجربة عند حدود المدن العتيقة، بل امتدت لتشمل المناطق الريفية. ففي منطقة بئر بورقبة بمحافظة نابل، تقدم دار جبل لزوارها تجربة متكاملة تربطهم بالأرض والموروث الزراعي. وتوضح صاحبة الدار، آمال جعيط، أن البرامج تتغير بتغير الفصول؛ حيث يشارك السياح في جني الزيتون، إعداد الخبز التقليدي، وطهي أطباق محلية من منتجات الضيعة، مما يجعل الإقامة تجربة معيشية وليست مجرد حجز فندقي.

تجربة
السياحة في تونس تشهد تحولا تدريجيا نحو تجارب أكثر ارتباطا بالثقافة المحلية.

قطاع واعد وتحديات قانونية

تشير بيانات الديوان الوطني التونسي للسياحة إلى تنامي هذا القطاع، مع افتتاح مؤسسات إيواء بديلة جديدة سنوياً. ورغم ذلك، يواجه القطاع تحدي الأرقام غير المرئية؛ حيث تشير تقديرات الجامعة المهنية المشتركة للسياحة إلى وجود نحو 2500 دار ضيافة، بينما لا تعترف السلطات رسمياً إلا بنحو 150 منها فقط.

أنشطة
دار جبل تقدم للزوار تجربة تجمع بين الطبيعة والتراث والمشاركة في الأنشطة الزراعية التقليدية.

يؤكد وليد طريطر، رئيس الجامعة المهنية المشتركة للسياحة، أن الإشكال الرئيسي يكمن في الإطار القانوني البيروقراطي الذي يعيق الاعتراف بهذه المشاريع، وهو ما يحرم الدولة من قياس الحجم الحقيقي لمساهمة هذا القطاع في الاقتصاد المحلي.

تحديات
الإطار القانوني الحالي يشكل أبرز التحديات التي تواجه انتشار مشاريع الإيواء السياحي البديل.

مستقبل السياحة البديلة في تونس

تعمل وزارة السياحة حالياً على مراجعة النصوص التنظيمية لتبسيط إجراءات الترخيص ودمج هذه المؤسسات ضمن الاقتصاد المنظم، مع تخصيص منح استثمارية لدعم المشاريع السياحية التنموية، خاصة في المناطق الداخلية التي تمتلك مقومات طبيعية وتراثية هائلة في توزر، قبلي، تطاوين، ومطماطة.

دعم
الإيواء البديل يسهم في دعم الاقتصاد المحلي من خلال ربط النشاط السياحي بالتراث والحرف المحلية.

وفي هذا السياق، يرى النائب في البرلمان ياسين مامي أن إصلاح القطاع السياحي يتطلب كسر هيمنة النمط الفندقي التقليدي، مؤكداً أن نجاح الموسم السياحي لا ينبغي أن يُقاس بعدد الليالي في الفنادق فقط، بل بقدرة القطاع على تنشيط الدورة الاقتصادية للمجتمعات المحلية عبر إشراك الحرفيين وأصحاب المطاعم الثقافية والمعالم التاريخية.

مراجعة
وزارة السياحة تعمل على مراجعة النصوص المنظمة لدور الضيافة وتبسيط إجراءات الترخيص.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news25749.html