
في اكتشاف علمي غير مسبوق، تمكن باحثون من رصد لحظات تشكل قاع محيط جديد في أعماق جنوب المحيط الهندي، حيث أظهرت البيانات أن الأرض قادرة على تفريغ طاقتها التكتونية المخزنة لسنوات خلال أيام معدودة، في عملية جيولوجية عنيفة ومعقدة.
كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة نيتشر (Nature) تفاصيل هذا الحدث، الذي وقع في حيد جنوب شرق المحيط الهندي. فقد نجح فريق من الباحثين في نشر مرصد مستقل في قاع البحر قبل شهرين من وقوع الحدث، مما أتاح توثيق تدفقات الحمم البركانية والتشوهات التكتونية لحظة بلحظة.
يوضح جان إيف روييه، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن أجهزة قياس الضغط في قاع الوادي رصدت هبوطاً مفاجئاً وصل إلى 4.2 متر خلال ستة أيام فقط، حدث معظمه في أول 16 ساعة من النشاط. ولم يقتصر الأمر على الهبوط، بل سجلت الأجهزة تمدداً أفقياً تجاوز متراً واحداً، مما أدى إلى فتح شقوق جديدة وتصدعات في القشرة المحيطية نتيجة اندفاع الصهارة الساخنة من الخزانات العميقة.
وعند إعادة مسح المنطقة في فبراير 2025، وجد الباحثون تضاريس بركانية جديدة تماماً، مع تدفقات ضخمة من الحمم قُدر حجمها بين 148 و160 مليون متر مكعب، مما يؤكد أن الحدث كان ثوراناً بحرياً واسع النطاق أعاد تشكيل جغرافيا القاع.
لم يقف النشاط عند محور الحيد، بل امتد ليشمل صدوعاً تحويلية قريبة، حيث أدى اندفاع الصهارة إلى إعادة توزيع الإجهادات في الصخور المحيطة، مما تسبب في زلزال بلغت قوته 5.9 درجات على مقياس ريختر. ومن اللافت أن الدراسة كشفت أن 76% من حركة الصدوع حدثت عبر انزلاق صامت أو لا زلزالي، أي أن القشرة تحركت فعلياً دون إطلاق موجات زلزالية قوية، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم طبيعة المخاطر الجيولوجية تحت البحار.