
في خطوة تعيد رسم ملامح البنية التحتية الفضائية العالمية، تقدمت شركة سبيس إكس بطلب رسمي إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية للحصول على موافقة لتشغيل كوكبة ضخمة تضم 100 ألف قمر صناعي من الجيل الثالث، مما يمثل قفزة نوعية في حجم شبكة ستارلينك الحالية.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لمسيرة الشركة التي بدأت في عام 2019، حيث نجحت في بناء أكبر كوكبة أقمار صناعية في التاريخ. وتدير الشركة حالياً ما يقارب 10,800 قمر صناعي في المدار الأرضي المنخفض، مع تراخيص سابقة لإطلاق 4,000 قمر إضافي، وهو ما يضع المشروع الجديد في خانة التوسع غير المسبوق.
وفقاً للبيانات المقدمة، ستشهد أقمار الجيل الثالث تغييراً جذرياً في المواصفات؛ حيث سيتراوح وزن القمر الواحد بين 2000 و2500 كيلوغرام، أي ثلاثة أضعاف وزن الأقمار الحالية. كما ستتوسع مساحة الألواح الشمسية لتصل إلى 400 متر مربع، مما يستلزم قدرات إطلاق فائقة.
ويرى الخبراء أن هذا الحجم يخرج عن نطاق قدرة صواريخ فالكون 9 الحالية، ويجعل من مركبة ستارشيب العمود الفقري لهذا المشروع، نظراً لقدرتها على حمل الأوزان الثقيلة بكفاءة اقتصادية عالية.
لا تتوقف طموحات إيلون ماسك عند حاجز الـ 100 ألف قمر؛ إذ تشير الرؤية المستقبلية للشركة إلى مشروع ستارمايند (Starmind)، الذي يهدف إلى نشر مليون قمر صناعي تعمل كمركز بيانات مداري ضخم. ويهدف هذا المشروع إلى دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق عالمي، وخدمة الطموحات البشرية في أن تصبح حضارة متعددة الكواكب.
في المقابل، يثير هذا التوسع المتسارع مخاوف متزايدة لدى الأوساط العلمية. ويحذر باحثون من عدة تحديات، أبرزها:
وتؤكد الهيئات الدولية أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع أطر قانونية ومعايير عالمية تضمن الاستخدام المستدام للفضاء، لتحقيق التوازن بين الابتكار التقني والحفاظ على البيئة الفضائية كإرث طبيعي للبشرية.