
في منزل كئيب يقع في نهاية طريق مسدود بمدينة بالينكي جنوبي المكسيك، يعيش ثلاثة رجال كوبيين أيامهم في عزلة، يقضون وقتهم في مشاهدة الأفلام ولعب الدومينو، بينما يجمعون ما تبقى لديهم من مال زهيد لتأمين قوت يومهم.
هؤلاء الرجال الثلاثة - ريكاردو سكول ديلجادو، وإرنستو بيريز تشابمان، ولازارو دياز جارسيا - الذين تجاوزوا السبعين من عمرهم، وجدوا أنفسهم عالقين في هذا المكان منذ ديسمبر الماضي.
وصل الثلاثة إلى الولايات المتحدة عام 1980 ضمن موجات اللجوء التي فرت من قسوة الأوضاع في كوبا. وبعد عقود من الاستقرار، انتهى بهم المطاف العام الماضي خارج حدود الولايات المتحدة، كجزء من حملة الترحيل الجماعي التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب في فترته الرئاسية الثانية.
تصف الروايات لحظات الترحيل بـ اللاإنسانية؛ حيث نُقلوا قسراً في حافلة من ولاية أريزونا نحو الجنوب لمدة ثلاثة أيام متواصلة، حتى أُلقي بهم في بالينكي، وهي بلدة تقع بالقرب من الحدود المكسيكية مع غواتيمالا.
يقول ريكاردو سكول ديلجادو (71 عاماً): عندما وصلنا إلى بالينكي، كان المطر ينهمر بغزارة، وطردونا من الحافلة إلى الرصيف. كانت القسوة لا تصدق، وتفتقر لأدنى معايير الإنسانية.
تشير البيانات إلى أن الكوبيين يمثلون أكبر مجموعة من الجنسيات الثالثة التي يتم ترحيلها إلى المكسيك؛ حيث تم ترحيل أكثر من 4,000 مواطن كوبي منذ بدء الإدارة الحالية. ويعد هذا المسار تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية التي دأبت لعقود على منح اللجوء للكوبيين الفارين من بلادهم.
ويعتقد المنتقدون أن هذه السياسة تترك المرحلين في حالة من الضياع في دول أجنبية دون أي وسيلة لدعم أنفسهم أو تأمين حياتهم.
ويختتم ديلجادو حديثه بانتقاد الإجراءات المتخذة قائلاً: ترحيلنا لم يكن قانونياً، لكن يبدو أن الإدارة الحالية تعتقد أنها تستطيع فعل ما تشاء بموجب اتفاقيات مع الحكومة المكسيكية. لقد سلبوني كل شيء، كل سنوات عملي وشقائي.. كل شيء.