
تتأرجح التوترات في مضيق هرمز بين انضباط عسكري يمنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، وبين أبعاد دبلوماسية وقانونية معقدة ترسم ملامح الأزمة الراهنة. وبينما تظل قواعد الاشتباك محكومة برسائل التهدئة المتبادلة، وضعت التطورات الميدانية الأخيرة شبكة العلاقات الإقليمية أمام اختبار وجودي حقيقي.
وقد فرضت المواجهات الأخيرة مأزقاً دبلوماسياً حرجاً، بعد أن طالت شظايا التصعيد دولاً مجاورة، مما دفع مراقبين للتحذير من أن استمرار هذه المناوشات قد يفكك التفاهمات الهشة في المنطقة.
يوضح مختار حداد، رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية، أن طهران تركز في عملياتها على القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، والتي تُنطلق منها الهجمات ضد الداخل الإيراني، مشيراً إلى أن بلاده مارست ضبط النفس تجاه دول الجوار رغم وقوع اعتداءات سابقة انطلقت من أراضيها. ومع ذلك، يقر حداد بأن تكرار هذه العمليات سيؤثر حتماً على العلاقات، لا سيما مع الدول التي تلعب دور الوسيط، مثل قطر.
من جانبه، يحذر ما شاء الله شمس الواعظين، رئيس نقابة الصحفيين الإيرانيين، من أن الاستعمال المفرط لورقة مضيق هرمز قد يتحول من مكسب تكتيكي إلى نقطة ضعف تهدد الأمن القومي الإيراني وتخلق أزمة عسكرية مباشرة مع دول الجوار.
على الصعيد القانوني، تبرز معضلة تفسير مذكرة التفاهم بين الأطراف المعنية. ويؤكد شمس الواعظين أن المذكرة تفتقر إلى مرجعية دولية لتوحيد المفاهيم، مبدياً استعداد طهران لإنشاء لجنة مشتركة عبر الأمم المتحدة أو الوسطاء لفض النزاعات.
في المقابل، يتهم مختار حداد الولايات المتحدة بعرقلة الاتفاق عبر تنصيب نفسها شرطياً للمنطقة، مشيراً إلى أن البند الخامس من المذكرة كان يمنح إيران حق إدارة مسارات آمنة مؤقتة، وهو ما أفشلته واشنطن سريعاً. ويعزز شمس الواعظين هذا الطرح بالإشارة إلى وجود نوايا أمريكية مبيتة للسيطرة على المضيق وفرض رسوم مرورية، مما يحول الأزمة إلى تضارب في الروايات والأهداف.
وسط هذا الانسداد، تبرز تحركات دبلوماسية، أبرزها لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في سلطنة عُمان. ورغم مرونة طهران المعلنة، يرى مراقبون أن العقدة العُمانية تظل قائمة، حيث تتمسك مسقط بحقها السيادي في إدارة مياهها الإقليمية عبر المسار الجنوبي.
ويخلص خبراء إلى أن المخرج الوحيد يكمن في صياغة تسوية منصفة تستند إلى قرارات الأمم المتحدة وقانون البحار الدولي، بما يضمن حقوق الدول المتشاطئة ويحفظ استقرار الملاحة.
يُذكر أن الحرس الثوري الإيراني كان قد أعلن إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة حتى إشعار آخر، مبرراً ذلك بحدوث تدخلات خارجية في تنظيم المرور، وتزامنت هذه الخطوة مع تبادل ضربات عسكرية بين طهران وواشنطن استهدفت منشآت وقواعد في المنطقة.