
رغم التحذيرات الاستخباراتية المتكررة على مدى سنوات من احتمالية تنفيذ إيران لهجمات داخل الولايات المتحدة، ظل هذا السيناريو غائباً حتى في أكثر الفترات توتراً في العلاقات بين البلدين، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول الدوافع الاستراتيجية والأمنية وراء هذا الامتناع.
يرى خبراء أمنيون أن غياب الهجمات لا يعود إلى تراجع في النوايا، بل إلى تعقيدات لوجستية وأمنية تحول دون تنفيذها. ويوضح دانيال بايمان، مدير برنامج الحروب والتهديدات غير النظامية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أن أي عملية من هذا النوع تتطلب شبكة معقدة من التمويل والتنسيق، مع ضرورة إدخال عناصر إلى الأراضي الأمريكية وتجاوز الرقابة الأمنية المكثفة، وهي مخاطرة كبيرة في كل مرحلة من مراحلها.
إلى جانب التحديات الأمنية، يشير المحللون إلى أن القيادة الإيرانية تعتمد نهجاً يتسم بالبراغماتية السياسية؛ حيث تدرك طهران أن تنفيذ هجوم كبير داخل الولايات المتحدة قد يؤدي إلى توحيد الرأي العام الأمريكي خلف خيار عسكري واسع النطاق، وهو ما يتعارض مع مصالحها الاستراتيجية.
سجلت السجلات الأمنية محاولات سابقة، منها ما أحبطته السلطات الأمريكية عام 2011 لاستهداف السفير السعودي في واشنطن، فضلاً عن الكشف في مايو/أيار الماضي عن مخطط لعنصر مرتبط بـ كتائب حزب الله لاستهداف معابد يهودية، حيث نجح مكتب التحقيقات الفدرالي في اختراق الشبكة وإحباط المخطط.
هذا النجاح في منع المخططات يعكس تطوراً في قدرات أجهزة مكافحة الإرهاب الأمريكية التي تعتمد على التعاون الاستخباراتي والمراقبة المستمرة، إلى جانب اختراق الشبكات المتطرفة.
محللون أعربوا عن مخاوفهم من أن تؤثر التخفيضات الأخيرة في أعداد العاملين بمكتب مدير الاستخبارات الوطنية على كفاءة عمليات مكافحة الإرهاب مستقبلاً، وهو ما حذر منه مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي خشية إضعاف الأمن القومي.
في نهاية المطاف، يخلص التقرير إلى أن استمرار حالة الهدوء النسبي داخل الأراضي الأمريكية هو محصلة توازن دقيق بين الردع الأمني الأمريكي والحسابات السياسية الإيرانية، وهو توازن يظل مرهوناً بقدرة واشنطن على الحفاظ على جاهزية أجهزتها الاستخباراتية في المستقبل.