2026/07/13
إيران: مسعود بزشكيان في مهب الريح.. كبش فداء لتسوية متعثرة

تشهد الساحة السياسية الإيرانية حالة من التوتر المتصاعد في ظل تعثر مذكرة التفاهم التي وُقعت كإطار لمحادثات السلام، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري الذي أدى إلى خسائر بشرية ومادية فادحة. وفي خضم هذا المشهد المعقد، بدأت الخطابات الرسمية في طهران تشير بأصابع الاتهام بوضوح نحو الرئيس مسعود بزشكيان، محملة إياه مسؤولية فشل الاتفاق، في خطوة يراها المراقبون محاولة لتقديم كبش فداء للرأي العام والتغطية على الانقسامات العميقة داخل النخبة الحاكمة.

هندسة لعبة تبادل الأدوار

منذ توقيع المذكرة، اتخذ المرشد الأعلى علي خامنئي موقفاً حذراً، حيث أعلن صراحةً عن وجود رؤية مختلفة لديه تجاه الاتفاق، مبرراً سماحه بالمضي قدماً فيه بكون الرئيس -بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي- قد تعهد بحماية حقوق الأمة وجبهة المقاومة وتحمل المسؤولية الكاملة عن التبعات.

المثير للجدل هو التغافل المتعمد عن ذكر اسم محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان ورئيس فريق التفاوض، رغم اعتراف وزير الخارجية عباس عراقجي بأن النظام هو من أوكل لقاليباف مهمة التفاوض. هذا التباين في تحميل المسؤولية ليس عفوياً، بل هو استراتيجية مدروسة: إذا نجحت المذكرة، فالفضل لقاليباف، وإذا فشلت، فالمسؤولية تقع على عاتق بزشكيان.

صدوع في مجمع العسكر والمؤسسات الدينية

تُدار المذكرة من قبل التكتل الحاكم الحقيقي في إيران، وهو ما يُعرف بـ المجمع العسكري - المؤسساتي (Military-Bonyad Complex)، الذي يدمج الحرس الثوري مع المؤسسات الدينية الكبرى. هذا التكتل الذي يسيطر على مفاصل الاقتصاد الإيراني يعاني حالياً من صدع بنيوي بين جناحين:

  • الجناح التكنوقراطي-الاقتصادي: الذي يمثله قاليباف، ويرى أن التعافي الاقتصادي يتطلب الانفتاح المحسوب على الرأسمالية العالمية.
  • الجناح الأيديولوجي-المتطرف: الذي يمثله جبهة بايداري، والذي ينظر إلى أي تقارب مع الغرب كخيانة وتهديد لوجود النظام.

لقد انتصر جناح قاليباف في الجولة الداخلية لفرض المذكرة، ولكن مع تعثرها، بات من الواضح أن بزشكيان يفتقر إلى الدعم المؤسسي الذي يتمتع به قاليباف، مما يجعله الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.

الرئاسة كـ قاطع تيار

تم اختيار بزشكيان للرئاسة تحديداً لضعف شبكاته السياسية والأمنية مقارنة بسلفه، حيث أُعيد تعريف منصب الرئيس ليعمل كـ قاطع تيار (circuit breaker)؛ فهو موجود لامتصاص الغضب الشعبي في حال فشل الصفقات، ويتم تجاوزه بالكامل في حال نجاحها.

إن حماية بزشكيان من هجمات جبهة بايداري من قبل وسائل الإعلام المقربة من الحرس الثوري هي حماية مؤقتة تهدف لضمان استمرار تنفيذ المذكرة، وستزول بمجرد انهيارها. وفي نهاية المطاف، يبقى هذا التكتيك مجرد تأجيل للصراع الحقيقي داخل النخبة الحاكمة، فبمجرد استنفاد ورقة كبش الفداء، ستنتقل المواجهة إلى قلب المعسكر الحاكم نفسه حول مستقبل الدولة الإيرانية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news26038.html