
تخوض قيادة حزب الليكود الإسرائيلي مرحلة مفصلية تتجاوز الخلافات التنظيمية العابرة، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إعادة تشكيل الحزب بشكل جذري تحت ضغط احتمال فقدان الحكم، محولاً إياه من مؤسسة سياسية قائمة على التعددية إلى قائمة انتخابية تدين بالولاء لشخصه.
تشير التقديرات السياسية، استناداً إلى تقارير متطابقة من القنوات الإسرائيلية (12 و13) وصحيفة يديعوت أحرونوت، إلى أن نتنياهو بات مقتنعاً بأن تركيبة الحزب الحالية أصبحت عبئاً انتخابياً. ويرى نتنياهو أن الوجوه التي صعدت عبر الانتخابات التمهيدية التقليدية قد نجحت في مخاطبة القاعدة الحزبية، لكنها فشلت في اجتذاب الناخبين المستقلين أو الوسطيين.
يعتمد نتنياهو في تحركاته على تفكيك مراكز القوى داخل الحزب عبر تفاهمات شخصية بدلاً من المواجهة العلنية. فقد نجح في احتواء شخصيات نافذة مثل حاييم كاتس، رئيس مركز الليكود، وديفيد بيتان، عبر التفاوض على مواقع ومقاعد مضمونة، مما حول الاعتراض الجماعي إلى مفاوضات فردية. ويهدف نتنياهو من خلال استغلال ضيق الوقت قبل موعد الانتخابات التمهيدية (4 أغسطس/آب) إلى فرض نظام انتخابي محدود يمنحه صلاحية اختيار مرشحين موالين.
تتجه خطة نتنياهو نحو استقطاب شخصيات أمنية ورسمية لتعويض الفراغ الذي تركه رحيل وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، ومواجهة صعود شخصيات مثل غادي آيزنكوت. وتشمل قائمة الأحلام التي يسعى لتشكيلها أسماءً مثل غابي أشكنازي، ورون ديرمر، ويوسي كوهين. ورغم الصعوبات التي يواجهها في إقناع هذه الشخصيات، إلا أن الهدف يبقى واضحاً: منح الليكود غلافاً أمنياً يجذب الناخبين المترددين.
المفارقة الأبرز في خطة نتنياهو هي استهداف نواب كانوا من أشد المدافعين عنه، مثل تالي غوتليب ودودي أمسالم. ويريد رئيس الحزب وضع عشرة مرشحين في أول عشرين موقعاً، مما يقلص فرص النواب الحاليين. وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع قوانين مثيرة للجدل، مثل تمديد الخدمة العسكرية وإعفاء الحريديم من التجنيد، حيث يسعى نتنياهو لضمان ولاء الكتلة البرلمانية ومنع أي تصويت مخالف.
يرى مراقبون أن الليكود تحول إلى نظام تصفية يقيس الولاء لنتنياهو قبل الأيديولوجيا. وعلى الرغم من أن هذا التوجه قد ينتج حزباً أكثر تماسكاً في المدى القريب، إلا أنه يجعله أقل تنوعاً وأكثر ارتباطاً بمصير زعيمه. وبينما تظهر الاستطلاعات تذبذباً في شعبية الحزب، يظل التساؤل قائماً: هل سيتمكن الليكود من الاستمرار كقوة سياسية مستقلة بعد حقبة نتنياهو، أم أن هذه الهيكلية الجديدة ستؤدي إلى ذوبان هويته المؤسسية؟