
كشف خبراء في الأرصاد الجوية عن التفسيرات العلمية الكامنة وراء موجات الحر غير المسبوقة التي تجتاح القارة الأوروبية، مؤكدين أن الظاهرة ترتبط بتغيرات جوهرية في أنظمة الدوران الجوي العالمي.
يرجع الخبراء هذه الظاهرة إلى اتساع المنطقة المتأثرة بالدوران الجوي الاستوائي خلال العقود الأخيرة، لا سيما في نصف الكرة الشمالي. ومع توسع هذه المنطقة جنوباً في أوروبا خلال فصل الصيف، أصبح انتقال الكتل الهوائية الدافئة القادمة من الصحراء الكبرى نحو الشمال أكثر كثافة وتأثيراً.
هذه الكتل الهوائية الاستوائية تساهم بشكل مباشر في إضعاف النقل الغربي، وهي الحركة الطبيعية للرياح التي تحمل عادةً كتلًا هوائية رطبة ومعتدلة من المحيط الأطلسي نحو الداخل في خطوط العرض المتوسطة، مما يؤدي إلى حبس الحرارة وارتفاع درجات الحرارة بشكل حاد ومستمر.
تتزامن موجات الحر الحالية مع استمرار ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمي. ويشير الخبراء إلى أن المدن الكبرى تعاني بشكل مضاعف؛ إذ تسجل درجات حرارة أعلى بعدة درجات من محيطها الطبيعي والمناطق الريفية نتيجة ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية.
تاريخياً، شهدت القارة الأوروبية سجلات حرارية متفاوتة؛ فبينما سجلت باريس أطول فترة حر في عام 2003، تعود بعض أرقام الحرارة القياسية في برلين إلى عام 1757، مما يعكس تذبذباً تاريخياً يتفاقم حالياً بفعل التغيرات المناخية المعاصرة.
تشهد دول غرب أوروبا، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة، تكراراً متزايداً لموجات الحر خلال السنوات الأخيرة. وتواجه فرنسا حالياً موجتها الثالثة التي بدأت في الرابع من يوليو، مع توقعات باستمرار تأثيراتها المباشرة حتى منتصف الشهر الجاري، في ظل حالة من الاستنفار لمواجهة التبعات الصحية والبيئية لهذه الموجات المتلاحقة.