
رغم التطور التكنولوجي الهائل والوصول إلى أقاصي القطبين وأعلى القمم الجبلية، لا تزال مساحات شاسعة من كوكب الأرض بعيدة عن متناول الاستكشاف البشري، محتفظة بأسرارها الطبيعية بعيداً عن صخب الحضارة.
تعد أرض ماري بيرد في غرب القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) واحدة من أكبر المناطق غير المأهولة في العالم، حيث تمتد على مساحة 1.61 مليون كيلومتر مربع، ما يعادل مساحة ولاية ألاسكا الأمريكية. تصنف هذه المنطقة ضمن أراضي تيرا نوليوس (الأراضي التي لا تخضع لسيادة أي دولة)، وتشير التقديرات إلى أن 99.6% منها لم يزرها البشر قط بسبب قسوة مناخها. وتكتسب هذه المنطقة أهمية علمية بالغة لاحتوائها على نهر ثويتس الجليدي الذي يعد محوراً لدراسات ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً.
في أقصى شمال ميانمار، تقع واحدة من أكبر الغابات البكر في جنوب شرق آسيا، وتمتد على مساحة تتجاوز 30 ألف كيلومتر مربع. تتميز الغابة بتنوع بيولوجي فريد، حيث تحتضن نحو ستة آلاف نوع من الكائنات الحية، منها 1500 نوع لا وجود لها في أي مكان آخر. وقد ساهمت النزاعات السياسية المزمنة في إبقاء هذه المنطقة بعيدة عن أي تدخل بشري أو بحثي، مما حافظ على عذريتها.
لا تزال هناك قمم جبلية ترفض الانصياع لطموح المتسلقين، إما لصعوبة تضاريسها أو لاعتبارات ثقافية ودينية:
تؤكد الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي أن أقل من ثلث قاع المحيطات قد رُسمت خرائطه بدقة. ومن أكثر المناطق غموضاً سلسلة جبال جاكيل في المحيط المتجمد الشمالي، وهي سلسلة بركانية مغمورة تمتد لنحو 1800 كيلومتر على أعماق تصل إلى أكثر من 5000 متر، وتمنع طبقات الجليد السميكة الوصول إليها أو دراستها بشكل كافٍ.
تمثل الكهوف الميدان الأخير للاكتشافات الجغرافية: