
يعد تنكيس العلم تقليداً بروتوكولياً عالمياً رفيع المستوى، يتم فيه خفض الراية على السارية إلى مستوى أدنى من القمة. وهو بمثابة بيان بصري يعكس الشعور الجماعي بالحزن والحداد الوطني، أو يجسد أسمى آيات الاحترام عند وقوع فاجعة أو أزمات كبرى.
يمثل تنكيس الأعلام أداة تعبيرية معتمدة في الدبلوماسية الدولية، حيث يُستخدم لتكريم رؤساء الدول والقادة والشخصيات الوطنية البارزة عند رحيلهم. كما يمتد استخدامه ليشمل إحياء ذكرى ضحايا الحروب، والكوارث الطبيعية، والحوادث المأساوية، أو للتعبير عن التضامن مع الدول الشقيقة والصديقة في أوقات المصائب.
تخضع عملية تنكيس العلم لقواعد صارمة تضمن الحفاظ على هيبة الرمز الوطني؛ إذ تبدأ العملية برفع العلم إلى أعلى السارية، ثم خفضه إلى منتصف المسافة. ويبقى العلم في هذا الوضع طوال فترة الحداد المعلنة، قبل أن يُرفع مجدداً إلى القمة عند انتهائها.
وفي حال وجود مجموعة من الأعلام مرفوعة معاً، يطبق بروتوكول التنكيس على كافة الأعلام في المجموعة وفقاً للأعراف المنظمة لمراسم الحداد الرسمي.
على الرغم من عالمية هذا البروتوكول، إلا أن هناك استثناءات خاصة لأعلام دول بعينها؛ حيث لا يطبق عليها بروتوكول التنكيس لأسباب تتعلق بقدسية الرموز التي تحملها.
ويعد علم المملكة العربية السعودية أبرز مثال على ذلك، نظراً لاحتوائه على الشهادتين، مما يمنحه مكانة دينية وسيادية تمنع تنكيسه تحت أي ظرف. كما ينسحب الأمر ذاته على العلم العراقي منذ إدراج عبارة الله أكبر ضمن تصميمه، تأكيداً على المكانة الرمزية التي تفرضها هذه الشعارات.