
أثارت شركة سامسونغ الكورية الجنوبية موجة من التساؤلات والمخاوف بين مستخدمي ساعاتها الذكية، وذلك عقب إرسالها إشعارات تطلب موافقتهم على استخدام بياناتهم الصحية التي تجمعها منصة سامسونغ هيلث لغايات تطوير وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
تأتي هذه الخطوة في إطار سعي شركات التقنية الكبرى لتعزيز قدرات أنظمتها الذكية بالاعتماد على بيانات المستخدمين الفعلية، لا سيما في القطاعات الحيوية مثل الصحة واللياقة البدنية.
تعتمد الساعات الذكية على مجموعة معقدة من المستشعرات لمتابعة المؤشرات الحيوية للمستخدمين على مدار الساعة. وتشمل قائمة البيانات التي تجمعها سامسونغ:
حتى الآن، كانت سامسونغ توظف هذه البيانات لتقديم ميزات شخصية مثل تحليلات النوم والتوصيات الرياضية، إلا أن تحويل مسار هذه البيانات نحو تدريب الخوارزميات فتح باباً لنقاش حقوقي وتقني حول خصوصية المعلومات الأكثر حساسية لدى الأفراد.
تطمح الشركات التقنية من خلال هذه الخطوة إلى تطوير ذكاء اصطناعي صحي شخصي قادر على فهم العلاقات المعقدة بين أنماط الحياة والمؤشرات الصحية، مما يمنحها تفوقاً في سوق الأجهزة القابلة للارتداء. وتتنافس سامسونغ في هذا المجال مع عمالقة مثل آبل وغوغل لتحويل ساعاتها من مجرد أداة مراقبة إلى منصة تحليلية متقدمة.
يرى خبراء الخصوصية أن البيانات الصحية تختلف جوهرياً عن أي بيانات أخرى، فهي تكشف تفاصيل دقيقة عن الحالة الجسدية ونمط الحياة. وقد أعرب المستخدمون عن قلقهم من أن تصبح الموافقة على مشاركة البيانات شرطاً إجبارياً للحصول على خدمات سامسونغ هيلث، أو أن يؤدي رفضها إلى تقييد مزايا المزامنة والتخزين.
ويطالب المدافعون عن الحقوق الرقمية بضرورة وجود شفافية مطلقة، حيث يتوجب على الشركة توضيح نوع البيانات المستخدمة، الغرض منها، ومدة الاحتفاظ بها، مع ضمان عدم مشاركتها مع أطراف ثالثة دون موافقة صريحة، لتظل قضية التحكم في البيانات الشخصية المعركة الكبرى في قطاع التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.