
في مشهد يجسد إرادة البقاء والتمسك بالثقافة رغم قسوة الحرب، نجح محمد سعد، البالغ من العمر 58 عاماً، في تحويل مأساة فقدانه لمنزله ومكتبته الخاصة إلى مبادرة ملهمة، حيث قام بإنشاء مكتبة عامة على قارعة الطريق باستخدام الكتب التي استخرجها بيديه من تحت ركام منزله المدمر في قطاع غزة.
لم تكن الحرب مجرد خسارة مادية لمحمد سعد؛ فقد فقد ابنه ومنزله ومصدر رزقه المتمثل في مكتبته التي قضى سنوات في جمع محتوياتها. ومع ذلك، قرر سعد ألا يسمح للدمار بأن يمحو أثر المعرفة. ومن بين أكوام الحجارة والحديد الملتوي، بدأ في التنقيب عن الكتب التي نجت من القصف، ليعيد ترتيبها وتنسيقها في مكتبة بسيطة على جانب الطريق، لتكون متاحة لكل من يرغب في القراءة.
تعد هذه المكتبة الصغيرة أكثر من مجرد مكان لتداول الكتب؛ فهي رسالة تحدٍّ يبعثها سعد من قلب غزة، تؤكد أن الإنسان الفلسطيني لا يزال متمسكاً بهويته الثقافية وحقه في الحياة والتعلم، حتى في أحلك الظروف وأصعبها.