
رحل السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام عن عمر يناهز عدة عقود بعد صراع قصير ومفاجئ مع المرض، مخلفاً وراءه إرثاً سياسياً مثيراً للجدل، اتسم بالدفع المستمر نحو التدخلات العسكرية والولاء المطلق لإسرائيل، والتحالف الوثيق مع الرئيس دونالد ترامب.
لطالما كان غراهام صوتاً بارزاً في أروقة واشنطن، حيث عرف بتوجهاته الصقورية التي لم تتغير حتى في أيامه الأخيرة. فبينما كان ينشغل بملفات الداخل الأمريكي، كان غراهام سريعاً في تحويل دفة الحوار نحو القضايا الخارجية، لا سيما دعمه غير المشروط للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، معتبراً إياها ضرورة وجودية.
لم يخفِ غراهام يوماً انحيازه التام لإسرائيل، حيث تجاوز في مواقفه أحياناً ما كانت تطلبه الحكومات الإسرائيلية ذاتها. ويشير مراقبون إلى أن زيارته الشهيرة لإسرائيل ورفعه لافتة المزيد من أجل إسرائيل إلى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كانت تجسيداً لنهجه في تأمين الدعم العسكري الأمريكي المفتوح.
وفي تصريحاته المثيرة للجدل، قارن غراهام في مناسبات عدة بين الفلسطينيين والنازيين، ووصل به الأمر إلى حد تبرير استخدام القوة القصوى، بما في ذلك التلويح بالخيار النووي لضمان بقاء إسرائيل، وهو ما أثار انتقادات حقوقية دولية واسعة.
على الرغم من انتقاداته الحادة لترامب خلال حملة الانتخابات التمهيدية لعام 2016، تحول غراهام لاحقاً إلى واحد من أقرب حلفاء الرئيس ترامب وأكثرهم نفوذاً. وقد لعب دوراً محورياً في دفع الإدارة الأمريكية نحو سياسات أكثر عدائية تجاه إيران.
يرى خبراء في معهد مجموعة الأزمات الدولية أن غراهام نجح في استغلال قربه من مراكز صنع القرار لفرض أجندته التدخلية، خاصة في الأشهر الأخيرة من حياته التي شهدت تصعيداً عسكرياً ضد طهران.
مع تعيين دارلين غراهام نوردون، شقيقة السيناتور الراحل، لشغل مقعده بطلب من ترامب، يبدو أن التيار الجمهوري يسعى للحفاظ على إرثه. ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى وجود فجوة أجيال واضحة داخل المجتمع الأمريكي، حيث يظهر الناخبون الأصغر سناً تراجعاً في الحماس تجاه التدخلات العسكرية الخارجية، مما يطرح تساؤلات حول مدى استمرارية عقيدة غراهام في السياسة الأمريكية المستقبلية.