2026/07/14
خلف أثر شلل الأطفال: متطوعون يخوضون سباقاً مع الزمن في أصقاع كينيا النائية

في المناطق الشمالية من كينيا، لا ينتظر المتطوع إيروي ليماركات وصول التقارير الرسمية إلى المراكز الصحية؛ فبمجرد سماع أنباء عن طفل فقد القدرة على تحريك أطرافه، ينطلق بدراجته النارية مخترقاً الغبار والمسافات الشاسعة، في مهمة تهدف إلى محاصرة فيروس شلل الأطفال قبل أن يفتك بالمزيد من الأرواح.

نظام مراقبة مزدوج

على الرغم من إعلان خلو أفريقيا من فيروس شلل الأطفال البري، وتوقف تسجيل حالات في كينيا منذ عام 2013، إلا أن التحدي لا يزال قائماً بسبب سلالات مشتقة من اللقاح تنتشر في المجتمعات التي تعاني من نقص في التحصين. وللتصدي لهذا الخطر، تعتمد كينيا استراتيجية مزدوجة:

  • المراقبة البيئية: حيث يقوم المسؤولون في نيروبي بفحص مياه الصرف الصحي للكشف عن آثار الفيروس قبل ظهور الأعراض لدى البشر.
  • المراقبة المجتمعية: وهي الركيزة الأساسية في المناطق الريفية والنائية التي تفتقر إلى شبكات الصرف الصحي، حيث يعتمد النظام على متطوعين يتتبعون حالات الشلل الرخو الحاد (AFP) لجمع عينات حيوية.

سباق مع الزمن لكسب الثقة

يؤكد الدكتور غالم غليلو، المسؤول الوطني عن مراقبة شلل الأطفال في وزارة الصحة الكينية، أن المعلومات التي يجمعها المتطوعون في مقاطعات عالية المخاطر مثل توركانا وسامبورو هي التي تتيح للوزارة التدخل السريع. ومع ذلك، فإن المهمة محفوفة بالتحديات؛ إذ يتوجب جمع عينتين من البراز في غضون 14 يوماً فقط من بدء الشلل لضمان دقة التشخيص.

يقول ليماركات: إنه سباق مع الزمن. إذا وصلنا متأخرين، فقد نفقد فرصة التأكد من السبب الحقيقي للشلل. وتتضاعف صعوبة المهمة عند التعامل مع القبائل الرعوية المتنقلة على الحدود مع الصومال، حيث يضطر المتطوعون لبناء جسور من الثقة مع شيوخ القبائل والقادة المحليين قبل التمكن من إجراء أي فحص طبي.

تحديات الحدود والبيئة

يوضح الدكتور إيمانويل أوكونغا أن المجتمعات الرعوية تتنقل باستمرار عبر الحدود الدولية بحثاً عن الماء والمرعى، مما يجعلها خارج نطاق الرعاية الصحية التقليدية. ويضيف الدكتور بيوس موتوكو من مركز عمليات الطوارئ الصحية العامة، أن نجاح المهمة يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين فرق العمل على جانبي الحدود لضمان عدم ضياع أي طفل مهاجر دون تحصين.

ويختم ليماركات حديثه حول عمله الميداني الذي يمتد لأكثر من خمس سنوات، مشدداً على أن النجاح يعتمد على الاحترام والرعاية في التواصل مع الأهالي، حيث إن أي خطأ في التعامل قد يدفع العائلات للنزوح بعيداً، مما يترك بؤرة تفشٍ محتملة دون رصد. بالنسبة له، يظل الهدف واحداً: علينا إنقاذ كل طفل، فالأطفال هم مستقبلنا.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news26384.html