
كشفت جلسات استماع في تحقيق رسمي حول مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية لجرائم حرب في أفغانستان، عن ممارسات مروعة تضمنت إساءة معاملة السجناء والتستر على مقتل مدنيين أبرياء خلال الفترة ما بين 2010 و2013.
وقدم شهود عيان، بينهم عناصر سابقون في الجيش، إفادات صادمة أمام لجنة التحقيق، حيث أكدت مونيكا غرينفيل، التي عملت في الدعم اللوجستي مع القوات الخاصة، أن جنوداً كانوا يتعمدون إساءة معاملة المحتجزين. وذكرت غرينفيل في شهادتها أن جندياً أخبرها بوضوح عن ممارسات للمتعة، حيث كان يتم وضع السجناء على رافعات شوكية (Forklifts) ثم رفعهم والقيادة بسرعات عالية لإسقاطهم أرضاً.
ووصفت غرينفيل الأجواء داخل القوات في ذلك الوقت بأنها كانت حالة من الانفلات، مشيرة إلى أن الجنود كانوا يتصرفون وكأنهم بلا رقيب، مع استخدام لغة بذيئة لم أعهدها من قبل.
وفي سياق متصل، كشف كريستوفر غرين، الذي خدم في الجيش البريطاني عام 2012، عن محاولته إثارة مخاوف جدية بشأن مقتل ثلاثة أشقاء يعملون في الزراعة بقرية رحيم. وأكد غرين أن فريق الاستخبارات في وحدته كان على يقين بأن الضحايا كانوا مجرد مزارعين ولا علاقة لهم بتنظيم طالبان.
وأوضح غرين أن العملية التي أدت لمقتلهم وُصفت رسمياً بأنها عملية احتجاز سارت بشكل خاطئ، مما أجبر القوات الخاصة على إطلاق النار دفاعاً عن النفس. وعندما حاول غرين الاستفسار أو الاطلاع على تسجيلات العملية (المعروفة بـ أشرطة البنادق)، قوبل بالرفض والعداء.
وأضاف غرين: واجهت استياءً شديداً لمجرد التشكيك في تصرفات القوات الخاصة، حتى إن ضابط الارتباط وصفني بـ (المتطوع المتعاطف مع طالبان).
وتطرق التحقيق إلى دفع الحكومة البريطانية مبلغاً يعادل 3,634 جنيهاً إسترلينياً نقداً لوالدة الضحايا، بيبي حضراتا، تحت مسمى مدفوعات مساعدة. واعتبر غرين أن هذه السياسة كانت غير معتادة وتمثل اعترافاً ضمنياً من جانب القوات البريطانية بأنهم قتلوا الأشخاص الخطأ.
وعبر غرين في ختام شهادته أمام رئيس لجنة التحقيق، اللورد جاستس هادون-كيف، عن أسفه العميق لعدم إثارة هذه القضية في وقت أبكر.
يأتي هذا التحقيق في ظل تساؤلات قانونية حول وجود محاولات للتستر على أنشطة غير قانونية، وقصور في تحقيقات الشرطة العسكرية الملكية سابقاً. ويذكر أن تحقيقات سابقة، مثل عملية نورث مور التي بلغت تكلفتها 10 ملايين جنيه إسترليني، وعملية سيسترو، لم تسفر عن أي ملاحقات قضائية فعلية ضد المتورطين، رغم رصد مزاعم خطيرة تتعلق بإعدامات ميدانية شملت أطفالاً.