2026/07/14
أعجوبة البقاء: كيف يتحدى فأر الأنديز الموت على قمة العالم؟

على قمة بركان يولايياكو في جبال الأنديز، وعلى ارتفاع شاهق يصل إلى 6700 متر، يكسر فأر الأذن الورقية الأنديزي كل القواعد البيولوجية المعروفة. في هذه البيئة القاسية، حيث لا تتجاوز نسبة الأكسجين نصف مستواها عند سطح البحر، وحيث تسيطر درجات الحرارة المتجمدة، يعيش هذا الكائن الصغير متحدياً ظروفاً كان يعتقد العلماء طويلاً أنها تستحيل على الثدييات الصغيرة.

من شواطئ المحيط إلى سقف العالم

يمتلك هذا النوع من الفئران أوسع مدى ارتفاعي مسجل لأي ثديي على وجه الأرض، إذ يتنقل بحرية من ساحل تشيلي الصحراوي بمستوى سطح البحر وصولاً إلى أعلى القمم البركانية في صحراء أتاكاما. وقد كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة ساينس أن هذا الانتشار لا يعود لعزلة جينية، بل لتكيف فسيولوجي وجيني فريد.

أظهر تحليل الجينوم لـ 167 فأراً من مواقع مختلفة أن فئران القمم والسهول لا تعيش في مجموعات منفصلة، بل تتبادل الجينات باستمرار. ويوضح جاي ستورز، أستاذ العلوم البيولوجية بجامعة نبراسكا، أن التكيف لم ينشأ نتيجة الانعزال، بل ظهر كصفة مرنة ضمن شبكة واسعة من الفئران التي تتزاوج وتتحرك عبر ارتفاعات متفاوتة.

بركان يولايياكو (نايم باوتيستا)

عضلات خارقة ومحركات طاقة متطورة

في التجارب المعملية التي حاكت ظروف ارتفاع 7000 متر، أثبتت فئران المرتفعات تفوقاً ملحوظاً في الحفاظ على قدرتها على توليد الحرارة رغم نقص الأكسجين الحاد. ويعود هذا التميز إلى كفاءة الميتوكوندريا داخل خلاياها، خاصة في عضلات الأرجل الخلفية.

تتمتع هذه الفئران بقدرة عالية على التنفس الميتوكوندري، مما يسمح لها بحرق الدهون وإنتاج الطاقة بكفاءة أكبر. هذا التكيف لا يساعدها فقط على التنفس، بل يمنحها القدرة على توليد الحرارة عبر الارتجاف العضلي، وهو أمر حيوي للبقاء في بيئة تكاد تكون قاتلة.

فأر
فئران المرتفعات امتلكت قدرة أعلى على التنفس الميتوكوندري في عضلات الأرجل الخلفية (مارسيال كيروغا كارمونا)

أسرار التكيف الغذائي

لم تتوقف المفاجآت عند الجهاز التنفسي والعضلي؛ إذ كشفت التحليلات الجينية عن وجود جينات مسؤولة عن إزالة السموم. ويعتقد الباحثون أن تنقل الفئران بين بيئات نباتية متنوعة، بعضها يحتوي على مركبات كيميائية سامة، دفعها لتطوير آليات بيولوجية متقدمة للتعامل مع غذاء قاسٍ بقدر قسوة المناخ.

ورغم أن هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم مرونة الثدييات، يؤكد الفريق البحثي أن هذه الدراسة تمثل خطوة أولى، وأن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث الميدانية على عينات أكبر لتأكيد العلاقة المباشرة بين هذه الجينات والصفات الفسيولوجية الملحوظة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news26455.html