
في اكتشاف علمي يفتح آفاقاً جديدة حول أصول الحياة في الكون، أعلن فريق من علماء الفلك عن رصد مادة الإريثرولوز (Erythrulose) -وهو نوع من السكر يوجد طبيعياً في التوت البري- داخل سحابة غازية ضخمة تقع بالقرب من مركز مجرة درب التبانة.
تم التوصل إلى هذا الاكتشاف عبر دراسات طيفية واسعة النطاق للسحابة الجزيئية المعروفة بـ (G+0.693-0.027). وقد استخدم الباحثون تلسكوباً راديوياً بقطر 40 متراً في مرصد ييبس، بالإضافة إلى تلسكوب آخر بقطر 30 متراً تابع لمعهد بحوث علوم الأرض (IRAM)، حيث تمت مطابقة بيانات الرصد مع عينات مختبرية دقيقة لتأكيد وجود هذا السكر في حالته الغازية.
تعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها رصد هذا النوع من السكر في الوسط بين النجوم. وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في كونه يعزز الفرضية القائلة بأن اللبنات الأساسية للحياة قد لا تكون مقصورة على كوكب الأرض.
وفي هذا السياق، أوضحت عالمة الفيزياء الفلكية إريكا هامدن، من جامعة أريزونا، أن الإريثرولوز المكتشف، وإن لم يكن مكوناً أساسياً للحياة بحد ذاته، إلا أنه يتمتع بقدرة عالية على التحول إلى مركبات حيوية يُعتقد أنها لعبت دوراً محورياً في نشأة الحياة على كوكبنا.
يأتي هذا الإنجاز ليدعم نتائج سابقة أظهرت وجود سكريات ذات أهمية بيولوجية، مثل الريبوز والغلوكوز، في النيازك وعلى الكويكب بينو. وتشير هذه الاكتشافات المتتالية إلى أن جزءاً كبيراً من المخزون الكيميائي الضروري للحياة قد يكون ذا أصل خارج كوكب الأرض، حيث تسهم السحب الغازية والمواد النيزكية في نقل هذه الجزيئات عبر الفضاء.