
في تحول استراتيجي يعيد رسم خارطة الذكاء الاصطناعي عالمياً، بدأت الشركات الكبرى في التخلي عن هيمنة عمالقة وادي السيليكون، متجهة نحو بدائل صينية أثبتت كفاءة تقنية عالية بتكلفة تشغيلية زهيدة. هذا التوجه لا يعكس فقط بحثاً عن خفض النفقات، بل يمثل مناورة للتحرر من قيود الاحتكار التقني والضغوط المالية.
كانت مختبرات أمريكية رائدة مثل OpenAI وGoogle تفرض شروطها السعرية والتقنية على السوق، إلا أن النماذج الصينية الصاعدة، مثل DeepSeek وZ.ai، غيرت قواعد اللعبة. تشير البيانات إلى أن تكلفة تشغيل وتطوير بعض النماذج الصينية تقل بنحو 16 إلى 20 مرة مقارنة بنظيراتها الأمريكية، مما دفع مجموعات عالمية مثل DoorDash وSiemens وAirbnb إلى اعتماد هذه الأدوات لتعظيم هوامش ربحها.
ويعود هذا الزخم إلى عدة عوامل رئيسية:
يوضح جو يرق، رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، أن المنافسة دخلت مرحلة مفصلية، مؤكداً أن الشركات الأمريكية رغم تفوقها في البنية التحتية وأشباه الموصلات، تواجه ضغوطاً حقيقية. ويضيف: الشركات الأمريكية لا تزال تمتلك أفضلية في منظومات الأمن السيبراني والامتثال التنظيمي، ولكن من سيفوز بسباق الذكاء الاصطناعي اليوم، سيكون هو من يقود اقتصاد المستقبل.
من جانبه، يرى الدكتور أحمد بانافع، خبير الذكاء الاصطناعي بجامعة سان هوزه، أن الشركات الأمريكية بدأت بالفعل في الاستجابة عبر خفض الأسعار وإطلاق واجهات برمجة تطبيقات أقل تكلفة. ويحذر بانافع من أن تحول سوق نماذج الذكاء الاصطناعي إلى سوق سلعية (Commodity Market) قد يفرض على العمالقة الأمريكيين تغيير استراتيجياتهم بالكامل لضمان البقاء في القطاعات الحساسة كالمؤسسات المالية والحكومية التي تعطي الأولوية لخصوصية البيانات.
وفقاً لمنصة OpenRouter، سجلت حصة الرموز (Tokens) المستخدمة عبر النماذج الصينية قفزة نوعية، حيث تجاوزت 30 بالمئة أسبوعياً منذ فبراير الماضي، ووصلت في بعض الفترات إلى 46 بالمئة، مقارنة بمتوسط لم يتجاوز 11 بالمئة في الفترات السابقة، وهو مؤشر رقمي واضح على تغير بوصلة المطورين والشركات نحو الحلول الأكثر كفاءة وسعراً.