
بعد أكثر من عام على بدء التحرك الأمريكي في الملف الليبي، بدأت مواقف القوى السياسية والاجتماعية تتبلور تجاه المبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس. وبينما يرى طرف فيها مخرجاً للجمود السياسي، يطالب آخرون بضمانات رسمية، في وقت لا تزال فيه تفاصيل المبادرة غامضة في ظل غياب وثيقة مكتوبة.
شملت جولات بولس الأخيرة بنغازي، طرابلس، مصراتة، والزنتان، حيث التقى بمسؤولين عسكريين وأمنيين واقتصاديين، بالتوازي مع مشاورات إقليمية ودولية، إلا أن حالة الترقب تسيطر على المشهد لعدم صدور أي خارطة طريق رسمية حتى الآن.
يتصدر معسكر شرق ليبيا قائمة المؤيدين للمسار الأمريكي، حيث أعلنت القيادة العامة دعمها للمبادرة، كما أيّد مجلس النواب التحرك باعتباره فرصة لتحريك العملية السياسية. وانضم رئيس حزب الوطن، عبد الحكيم بلحاج، إلى هذا التوجه، داعياً حكومة الوحدة الوطنية إلى تحديد موقفها والضمانات اللازمة لإنجاح المسار.

في الجنوب، أعلن التجمع السياسي الوطني فزان دعمه لأي جهود دولية لإنهاء الأزمة، لكنه ربط ذلك بشروط محددة، أبرزها:
وأكد الناطق باسم التجمع، عمر عبد الدائم، أن نجاح أي تسوية مرهون بضمان الشراكة العادلة لإقليم فزان، مشدداً على أن الإقليم لن يدعم أي مبادرة لا تضعه في موقع الشريك الفاعل.
تبدي مدينة مصراتة تحفظاً على المبادرة بصيغتها الحالية، حيث أوضح رئيس مجلس حكماء وأعيان المدينة، محمد الرجوبي، أن غياب وثيقة مكتوبة يجعل من الصعب مناقشة المبادرة أو التوافق حولها، مشدداً على أن أي حل يجب أن يتضمن الاستفتاء على الدستور وإجراء انتخابات.

من جانبه، يتبنى المجلس الأعلى للدولة موقفاً مشابهاً، حيث أكد العضو محمد المعزب رفض المجلس لأي تسويات تُطرح خارج الأطر المؤسسية أو تتجاوز الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي.
يرى المحلل السياسي إلياس الباروني أن واشنطن انتقلت من سياسة إدارة الأزمة إلى محاولة هندسة توازن سياسي جديد يركز على الملفات الاقتصادية والأمنية، نظراً لتراجع شرعية الأجسام السياسية التقليدية. ويشير الباروني إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في بناء توافق ليبي يمنح المبادرة شرعية التنفيذ، بعيداً عن كثرة الاجتماعات.
ومع استمرار غياب الوثيقة الرسمية، تظل خريطة المواقف الليبية في حالة سيولة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من توضيحات أمريكية قد تقرب وجهات النظر أو تزيد من تعقيد المشهد السياسي.