
اجتاحت فيضانات غير مسبوقة مساحات واسعة من إقليم غوانغشي جنوبي الصين خلال الأيام الماضية، مخلفةً دماراً واسعاً في القرى والأراضي الزراعية والمناطق الصناعية، لا سيما في محيط مدينتي غويغانغ وهنغتشو. وأعلنت السلطات الصينية أن الأمطار الغزيرة، التي وُصفت بالتاريخية والنادرة، تسببت في أضرار جسيمة طالت شبكات المياه والكهرباء والاتصالات والطرق الرئيسية.
كشفت مقارنة تحليلية لصور الأقمار الصناعية (سينتينال-1 وسينتينال-2) التباين الصادم بين المشهد قبل الفيضانات وبعدها. ففي ضواحي مدينة غويغانغ، أظهرت الصور الملتقطة في 12 يوليو/تموز مقارنة بـ 28 يونيو/حزيران، تحول مياه الأنهار إلى اللون البني المحمل بالطمي، مع اتساع نطاق الغمر ليغطي الأراضي المنخفضة والحقول والتجمعات العمرانية لمسافات تصل إلى 15 كيلومتراً في بعض المواقع.
وفي منطقة هانغتشو بمدينة ناننينغ، وثقت الصور تشكّل مسارات واسعة للغمر حولت الأراضي الخضراء إلى شريط طيني يمتد من المناطق الريفية شمالاً باتجاه المناطق السكنية جنوباً. كما رصدت الصور وصول مياه الفيضانات إلى محيط مجمع صناعي لإنتاج الأخشاب جنوب غربي غويغانغ، حيث حاصرت المياه المستودعات والمنشآت وطرق الوصول.
ودعمت الصور الرادارية من القمر سينتينال-1 هذا الرصد، حيث كشفت المقارنة بين 4 و11 يوليو/تموز عن ظهور مساحات داكنة جديدة ومتواصلة حول المنشآت الصناعية والأراضي المنخفضة، مما يؤكد تراكم المياه فوق الحقول والأسطح. كما أظهرت الصور تحولات كبيرة حول خزان يونبياو، حيث تسببت الأمطار في فيضان المجرى المائي وتغطية المناطق المحيطة بالترسبات الطينية.
تأتي هذه المعطيات البصرية لتتقاطع مع التقارير الرسمية لوزارة إدارة الطوارئ الصينية، التي أكدت أن منطقتي بينيانغ وهانغتشو تعرضتا لأمطار شديدة التطرف تحت تأثير إعصار مايساك، مما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ في عدة بلدات.