
استأنف وفدان من لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المحادثات في العاصمة الإيطالية روما، برعاية أمريكية، لبحث سبل تنفيذ إطار عمل يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في جنوب لبنان. وتأتي هذه الاجتماعات في وقت تتضاءل فيه التوقعات بتحقيق اختراق سريع، رغم الآمال اللبنانية في المضي قدماً نحو انسحاب القوات الإسرائيلية.
وأكدت مصادر رسمية أن الوفود بدأت اجتماعات تستمر يومين في السفارة الأمريكية بروما، بهدف التوصل إلى صيغة تنفيذية لاتفاق إنهاء العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن نقل مقر المفاوضات إلى العاصمة الإيطالية جاء لتسهيل التنسيق المباشر بين الوفود وحكوماتهم.
في هذا السياق، أوضحت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزيف عون أصدر تعليماته للوفد المفاوض بالتشديد على مطلب انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين محددتين في جنوب لبنان كشرط أساسي لاستكمال أي نقاشات جوهرية. ويسعى الجانب اللبناني إلى اعتماد آلية الانسحاب التدريجي والمتسلسل عبر مشروع المناطق التجريبية، الذي يتضمن نزع سلاح المجموعات المسلحة في تلك المناطق بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي وانتشار للجيش اللبناني.
من جهته، يواصل الجانب الإسرائيلي فرض سيطرته على ما يسميه منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، معتبراً أن بقاء قواته ضرورة أمنية لحماية المستوطنات الشمالية، بينما ترفض حزب الله الاتفاقات التي تتضمن نزع سلاحها.
تأتي هذه المحادثات استكمالاً لاتفاق واشنطن الذي أُبرم في 26 يونيو الماضي، والذي نص في جوهره على وقف الحرب، ونشر الجيش اللبناني، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية. ورغم الجهود الدبلوماسية، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة على الأرض، حيث أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل أكثر من 4,000 شخص ونزوح أكثر من مليون آخرين منذ مارس الماضي، بينما أعلن الجانب الإسرائيلي عن مقتل 32 جندياً وأربعة مدنيين جراء هجمات حزب الله.
وتشير التقارير إلى أن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تنسق حالياً مع الطرفين لإطلاق مشاريع المناطق التجريبية، حيث زار وفد عسكري أمريكي لبنان مؤخراً لبحث التفاصيل التقنية للانتشار العسكري مع قيادة الجيش اللبناني.