
شهدت الأجواء فوق البحرين، والكويت، وعمان، وقطر، والإمارات، والأردن تفعيلًا مكثفًا لأنظمة الدفاع الجوي خلال الأسبوع الجاري، وذلك في أعقاب موجة جديدة من الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في المنطقة، تزامناً مع استئناف الولايات المتحدة قصفها لمواقع على الساحل الإيراني الجنوبي.
تأتي هذه التطورات رغم توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم الشهر الماضي لوقف الحرب التي اندلعت في فبراير، إلا أن تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق أعاد التوتر إلى الواجهة، لا سيما في مضيق هرمز. وقد وضعت هذه الهجمات دول الخليج أمام معضلة أمنية؛ إذ إن الوجود العسكري الأمريكي يوفر حماية للأجواء، لكنه في الوقت ذاته يجعل هذه الدول أهدافاً مباشرة للضربات الإيرانية.
على مدى عقود، طورت دول الخليج شبكات دفاع جوي متعددة الطبقات تعتمد على تكنولوجيا أمريكية وأوروبية متطورة. وتتنوع هذه الأنظمة بين صواريخ اعتراضية بعيدة المدى، ومنظومات متوسطة وقصيرة المدى لحماية المنشآت الحيوية.
ففي حين تمتلك السعودية والإمارات منظومات ثاد (THAAD) وبطاريات باتريوت، تعتمد دول أخرى مثل قطر والكويت والبحرين على مزيج من أنظمة ناسامس (NASAMS) وصواريخ اعتراضية متقدمة. ورغم نجاح هذه المنظومات في اعتراض العديد من التهديدات، إلا أن الخبراء يحذرون من اقتصاديات الحرب؛ حيث تستخدم إيران طائرات مسيرة منخفضة التكلفة لاستنزاف المخزونات الصاروخية باهظة الثمن لدى دول المنطقة.
في ظل حالة عدم اليقين بشأن السياسات الأمريكية الخارجية، تتجه دول الخليج نحو تعزيز التعاون العسكري البيني، من خلال مشاركة بيانات الرادار، وتنسيق أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير دفاعات جوية متكاملة. كما تسعى هذه الدول إلى تنويع شراكاتها الدفاعية مع دول مثل كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول أوروبية، لتقليل الاعتماد على مورد واحد.
يرى المحللون أن دول الخليج تدرك استحالة تغيير الجغرافيا، مما يجعل الحفاظ على قنوات تواصل مع طهران ضرورة استراتيجية رغم التوترات. إن الهدف الخليجي ليس التصعيد الشامل الذي قد يؤدي إلى انهيار المنطقة اقتصادياً، بل الوصول إلى حالة من الاستقرار تمكنها من حماية نموذجها الاقتصادي القائم على التجارة والاستثمار، بعيداً عن أتون المواجهات العسكرية المفتوحة.
ومع استمرار حالة لا حرب ولا سلم، تظل الأنظار متجهة نحو قدرة هذه الدول على الصمود في وجه التهديدات غير المتماثلة، مع الحفاظ على التوازن الدقيق بين حماية السيادة الوطنية وتدبير العلاقات المعقدة مع القوى الدولية والإقليمية.