
يواجه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، اختباراً سياسياً وأمنياً حاسماً في ظل معادلة إقليمية ودولية معقدة، حيث يسعى لترسيخ سلطة الدولة في مواجهة نفوذ الفصائل المسلحة، وسط مؤشرات على دعم أميركي يهدف إلى إعادة ترتيب التحالفات في المنطقة.
تشير التحليلات السياسية إلى وجود رغبة لدى الإدارة الأميركية في خلق محور ثلاثي جديد يضم العراق وسوريا وتركيا، بهدف استقطاب أنقرة بشكل أوثق إلى حلف الناتو، وتوفير غطاء سياسي لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي حصل بالفعل على ما يمكن وصفه بـتذاكر سياسية من البيت الأبيض، تجسدت في الترحيب الذي سبق تكليفه وتشكيل حكومته.
أرسل الزيدي، خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، إشارات واضحة بجهوزية حكومته للمضي قدماً في ملفات حساسة، أبرزها:
يجد الزيدي نفسه محاصراً بمعادلة ضغط مزدوجة؛ فمن جهة، هناك ضغط شعبي تقوده القوى الناشئة والتيار الصدري المطالب بإنهاء السلاح المنفلت، ومن جهة أخرى، ضغط خارجي تدفعه الولايات المتحدة لإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة، خاصة بعد تداعيات التوترات الإقليمية الأخيرة.
ويرى مراقبون أن نجاح الزيدي مرهون بقدرته على استثمار التراخي النسبي في القبضة الإيرانية داخل العراق، الناتج عن الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، شرط توفر غطاء سياسي داخلي متماسك.
على صعيد آخر، حقق الزيدي اختراقاً قانونياً مهماً بتغيير التوصيف القانوني لاستخدام الطائرات المسيرة، حيث أصبحت تندرج تحت قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة من محاولات القوى السياسية المتضررة عرقلة هذه المسارات، كما حدث في حملات سابقة لمكافحة الفساد، خوفاً من أن تطال الملاحقات قيادات نافذة داخل الكتل السياسية.
يقف الزيدي في منطقة وسطى بين صقور الإطار التنسيقي من جهة، والتيار الصدري الذي يمتلك قاعدة شعبية واسعة من جهة أخرى. ويشير المحللون إلى أن أي تراجع للزيدي في ملف حصر السلاح قد يمنح التيار الصدري فرصة ذهبية للعودة إلى واجهة المشهد السياسي، وهو احتمال يدركه الزيدي جيداً، ويحاول الموازنة بين تنفيذ وعوده وبين الحفاظ على تماسك الائتلاف الذي أوصله إلى السلطة.
ويبقى الخيار التفاوضي هو المرجح في المرحلة الراهنة، مع بقاء خيار إنفاذ القانون بالقوة خياراً مطروحاً على الطاولة في حال فشل المسارات المرنة، وذلك في أفق زمني مرتبط بجدول انسحاب القوات الأميركية من العراق.