2026/07/15
ميخائيل لومونوسوف.. دافنشي الروسي الذي شق طريق العلم من قرية نائية إلى قمة المجد

وُلد ميخائيل لومونوسوف عام 1711 في منطقة أرخانجيلسك بأقصى شمال روسيا، لعائلة فلاحية بسيطة تعمل في التجارة البحرية. وعلى الرغم من نشأته في بيئة وصفها لاحقاً بأنها تفتقر إلى العلم، إلا أن شغفه المعرفي قاده لنهل العلوم من الكتب المتاحة منذ صغره، ليقرر في عام 1730 مغادرة قريته نحو موسكو، حيث التحق بالأكاديمية السلافية اليونانية اللاتينية، متجاوزاً عقبات طبقية واجتماعية بفضل ذكائه الحاد.

ميخائيل
ميخائيل لومونوسف ( 1711- 1765)

عالم جمع بين عبقرية الفن ودقة العلم

امتدت رحلة لومونوسوف العلمية عبر مراكز أكاديمية مرموقة في موسكو، كييف، بطرسبورغ، وصولاً إلى مدينتي ماربورغ وفرايبرغ الألمانيتين. ويُقارن لومونوسوف غالباً بليوناردو دافنشي لتعدد مواهبه واتساع نطاق إبداعه؛ فقد أتقن صناعة الزجاج، ووضع نظريات رائدة في الفيزياء والكيمياء، كما برع في الجغرافيا، الفلك، وحتى الفسيفساء والشعر.

تُعد مساهمته في تأسيس جامعة موسكو عام 1755، التي تحمل اسمه اليوم، علامة فارقة في تاريخ التعليم الروسي، حيث وضع من خلالها حجر الأساس لصرح علمي لا يزال يشكل ركيزة للنهضة الأكاديمية في البلاد.

رؤى سبقت عصرها

لم يكن لومونوسوف مجرد أكاديمي، بل كان عالماً استشرافياً؛ ففي عام 1761، رصد وجود غلاف جوي لكوكب الزهرة، وهو اكتشاف علمي مبكر جداً. كما صمم في عام 1754 نموذجاً أولياً لجهاز طائر يعتمد على المراوح العمودية، واضعاً تصوراً بدائياً لمفهوم الطيران العمودي، بالإضافة إلى نظرياته حول طبيعة الحرارة وحركة الجسيمات التي مهدت الطريق لاحقاً لفهم بنية المادة والذرة.

نصب
نصب تذكاري لميخائيل لومونوسوف أمام جامعة موسكو الحكومية

شخصية حادة ومدافع شرس عن الحقيقة

خلف هدوء العالم، كانت تكمن شخصية حادة الطباع لا تتردد في خوض الصراعات من أجل مبادئها. اشتهر لومونوسوف بمواجهاته داخل أكاديمية العلوم، حيث انتقد هيمنة العلماء الأجانب وعدم كفاءة البعض منهم. وتروي الروايات التاريخية جسارته في مواجهة المسؤولين وحتى المقربين من البلاط الإمبراطوري، مؤكداً دائماً أن مكانته العلمية تسبق أي منصب إداري.

الإمبراطورة
الإمبراطورة كاترين الثانية تزور العالم ميخائيل لومونوسوف - عام 1884

بوشكين: كان هو جامعتنا الأولى

حظي لومونوسوف بتقدير كبير لدى الأديب الروسي ألكسندر بوشكين، الذي رأى فيه رمزاً لعصر التنوير في روسيا. وقد وصفه بوشكين بعبارته الشهيرة: بين بطرس الأول وكاترين الثانية، كان الداعي الوحيد لعصر التنوير. أسس أول جامعة في روسيا. أو بالأحرى، كان هو جامعتنا الأولى.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news26621.html