
مع اقتراب استحقاق الانتخابات الرئاسية التركية المقررة في عام 2028، يعيش حزب الشعب الجمهوري المعارض حالة من التخبط السياسي والقضائي، حيث فجر صراع الأجنحة والوصاية داخل أروقته تساؤلات حول مدى قدرة الحزب على تقديم بديل متماسك، مما يمنح حزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب أردوغان فرصة لتعزيز نفوذهم في الخريطة السياسية.
يرى الباحث في مؤسسة سيتا، محمد حسين مرجان، أن جذور الأزمة تعود إلى ما بعد انتخابات 2023؛ حيث أفرز المؤتمر الـ38 للحزب صعود أوزغور أوزال بدعم من رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو. ويوضح مرجان أن الحزب بات يخضع لما يشبه وصاية إمام أوغلو، مما دفع رئيس الحزب السابق كمال كليجدار أوغلو وأنصاره للتحرك لاستعادة القيادة، مستغلين حكماً قضائياً أدى إلى عزل أوزال.
من جانبه، يصف مستشار رئيس الوزراء السابق، عمر فاروق قورقماز، هذا الانقسام بأنه صراع هوية؛ حيث يجد الحزب نفسه عالقاً بين جذوره اليسارية العلمانية ومحاولات استعارة رموز يمينية ومحافظة، وهو ما أدى إلى تصادم مباشر بين أجنحة الحزب بعد دخول إمام أوغلو، ذي الخلفية المحافظة، إلى المشهد.
وفي تحليل لأزمة البديل، يصف أستاذ العلوم السياسية، جنكيز طومار، تحالف المعارضة السابق بـالعاشوراء؛ لجمعه توليفة متناقضة أيديولوجياً دون رؤية موحدة. ويقارن طومار بين صعود أردوغان الذي استند إلى نجاحات خدمية ملموسة في بلدية إسطنبول، وبين إمام أوغلو الذي اتهمه بالتعجل في طموحه الرئاسي على حساب الإنجاز الخدمي.
ويشير المحللون إلى مقولة تركية مفادها أن الشعب لا يعطي ابنته لأسرة في نزاع داخلي، في إشارة إلى رفض الناخبين ائتمان جبهة ممزقة على إدارة دولة تواجه تحديات إقليمية واقتصادية.
تشير التقديرات إلى أن حالة التشتت داخل المعارضة تخدم خطط حزب العدالة والتنمية، حيث يرى قورقماز أن ترشح أردوغان لولاية جديدة يحظى بدعم قوي من حليفه دولت بهتشلي. بل يذهب التحليل إلى أن المعارضة نفسها قد تحتاج لبقاء أردوغان كهدف مشترك لتوحيد صفوفها المتنافرة.
ويختتم الخبراء قراءتهم للمشهد بأن الصراع القادم داخل المعارضة قد يشهد تحولات براغماتية، مع احتمالية اصطفاف قيادات معارضة إلى جانب أردوغان لضمان مصالحهم السياسية، في ظل تباين خبرة أردوغان في السياسة الدولية مقارنة بالوجوه الجديدة في المعارضة.