2026/07/16
أبناء كوريا الجنوبية المتبنون في الخارج: رحلة البحث عن الحقيقة لا الوطن

في عام 2023، بدأت ماري وانغ، المقيمة في الدنمارك، رحلة البحث عن ماضيها لأول مرة منذ تبنيها من كوريا الجنوبية في أوائل التسعينيات. كانت وانغ، كغيرها من آلاف المتبنين، تعتقد أن سجلات تبنيها صحيحة، وأن والدتها البيولوجية اضطرت للتخلي عنها لظروف قاهرة. إلا أن اكتشافات متتالية حول تزوير ممنهج في سجلات التبني الكورية كشفت لها حقيقة صادمة: لقد أخبروني أن والدتي ظنت أنني ميتة، وأن الطبيب في العيادة هو من سهل عملية التبني، تقول وانغ في شهادتها.

A
صورة لميا لي هانسن ضمن ملف تبنيها [بإذن من ميا لي هانسن]

قصة ميا لي هانسن تتطابق في مأساويتها؛ فبعد سنوات من الاعتقاد بأنها طفلة متخلى عنها، اكتشفت هانسن عبر اختبار الحمض النووي (DNA) أن عائلتها كانت تعتقد أنها توفيت بعد ولادتها المبكرة في مدينة غوانغجو عام 1987. تقول هانسن: عندما تُتبنى، فأنت تعيش انفصالاً تلو الآخر، ليس فقط عن والدتك، بل عن هويتك وجسدك الذي لا يزال يتذكر تلك الصدمة.

اعتراف متأخر بانتهاكات حقوق الإنسان

لسنوات طويلة، اتهم المتبنون والحقوقيون وكالات التبني والحكومة الكورية بالضلوع في عمليات تبني احتيالية. وقد سجل العام الماضي نقطة تحول مفصلية، حيث قدم الرئيس الكوري لي جاي ميونغ اعتذاراً رسمياً للمتبنين وعائلاتهم عن الألم والارتباك الذي عانوا منه، وذلك في أعقاب تقارير لجنة الحقيقة والمصالحة التي أكدت دور الحكومة في تسهيل انتهاكات حقوق الإنسان.

lim
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يلقي كلمة في سيول [Jung Yeon-je/AFP]

كشفت التحقيقات عن تزوير سجلات، وتلاعب بالهويات، وتصنيف أطفال على أنهم أيتام رغم وجود عائلاتهم، فضلاً عن دفع وكالات التبني مبالغ مالية للمستشفيات مقابل الحصول على المواليد. وعلى الرغم من انضمام كوريا الجنوبية لاتفاقية لاهاي وتعهدها بإنهاء التبني الدولي بحلول عام 2029، إلا أن المتبنين يرون أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المساءلة الحقيقية.

Anne-Kim-Loesch
آن كيم لوش خلال تجمع المتبنين الكوريين في سيول [بإذن من آن كيم لوش]

المطالبة بالعدالة لا بالاحتواء

يرى الناشط لي دو-هيون، مؤسس منظمة KoRoot، أن الفعاليات الحكومية مثل تجمع المتبنين الكوريين تركز على خلق تجارب إيجابية سطحية بدلاً من مواجهة الحقائق المؤلمة. ويؤكد بيتر مولر، الذي يساعد المتبنين في عمليات البحث، أن الشرطة الكورية لا تزال تتجاهل العديد من القضايا متذرعة بـ التقادم أو قوانين الخصوصية، رغم أن الانتهاكات التي وقعت في السبعينيات والثمانينيات لا تزال آثارها مستمرة حتى اليوم.

Peter
بيتر مولر خلال مؤتمر صحفي في لجنة الحقيقة والمصالحة [Ahn Young-joon/AP Photo]

أندرس رييل مولر، أحد المتبنين الذين اعترفت الدولة بأن قضيته كانت انتهاكاً لحقوق الإنسان، يصف علاقته بكوريا الجنوبية بـ المعقدة، قائلاً: إنها دولة أحب قضاء الوقت فيها، لكنها أيضاً دولة أعلم أنها لم تكن تريدني. ويضيف: كيف يمكن إصلاح المنفى؟ كيف يمكن تعويض فقدان اللغة والعائلة والثقافة؟.

paju
جدار الأسماء للمتبنين في الخارج في حديقة أوما بوم بمدينة باجو [Ahn Young-joon/AP Photo]
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news26903.html