
كشفت دراسة علمية حديثة اعتمدت على بيانات مهمة نيو هورايزنز التابعة لوكالة ناسا، عن تفاصيل مثيرة حول التاريخ الجيولوجي لقمر بلوتو الأكبر شارون، مؤكدة أنه كان شاهداً على تحولات جذرية منذ نشأة المجموعة الشمسية قبل أكثر من 4 مليارات عام.
طور العلماء نموذجاً محاكياً لتقييم تأثير تباطؤ الدوران على جيولوجيا شارون، وهي عملية فيزيائية تغير فيها قوى المد والجزر شكل الجسم وحرارته الداخلية. وأظهرت التحليلات أن فترة دوران القمر كانت في بداياته نحو 14.3 ساعة فقط، وهو فارق هائل مقارنة بفترته الحالية التي تصل إلى 153.3 ساعة (أكثر من 6 أيام).
وفي هذا السياق، صرح هانزانغ تشين، المؤلف الرئيسي للدراسة، بأن هذه النتائج غيرت بشكل جذري الفهم العلمي السابق للتطور الجيولوجي لشارون، مشيراً إلى أن القمر يُعد مرشحاً مثالياً لدراسة الأيام الأولى للأقمار الجليدية، نظراً لعدم تعرضه للتآكل أو القصف النيزكي المكثف الذي شهدته أجرام سماوية أخرى.
ركز الباحثون في دراستهم على منطقة أوز تيرا الجبلية في شمال شارون، حيث رصدوا تضاريس فريدة تمتد لنحو 200 كم وتميل للاستطالة في اتجاه الشرق والغرب. وقد أكد النموذج المطور أن هذه التضاريس هي نتيجة مباشرة لظاهرة التسطح الدوراني الناتج عن تباطؤ سرعة دوران القمر.
ويخلص الباحثون إلى أن هذا النموذج يقدم نهجاً علمياً مبتكراً لاستنتاج الحالات المدارية والحرارية الأولية للأقمار الجليدية من خلال سجلاتها الجيولوجية، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تعقيدات تطور الأجرام السماوية في النظام الشمسي البعيد.