2026/07/16
إمبراطوريات بلا بشر.. كيف يغزو الذكاء الاصطناعي فضاء الصحافة ويحصد الملايين؟

لم يعد خطر الذكاء الاصطناعي على صناعة الأخبار يقتصر على الصور المفبركة أو النصوص المضللة، بل امتد ليشمل إنشاء منظومات إعلامية متكاملة تعمل دون صحفيين حقيقيين، وتنتج آلاف المواد يومياً بهدف استنزاف خوارزميات محركات البحث وتحقيق أرباح إعلانية طائلة.

هذه الظاهرة، التي حذر منها الصحفي الاستقصائي الفرنسي جان مارك ماناش، كشفت عن وجود شبكة ضخمة تضم أكثر من 15 ألف موقع باللغة الفرنسية وحدها، إلى جانب آلاف المواقع بلغات أخرى، مما يهدد بنسف بيئة المعلومات والصحافة المهنية بشكل غير مسبوق.

صفحة
يكشف التحقيق عن شبكة تضم أكثر من 15 ألف موقع بالفرنسية إلى جانب آلاف المواقع بلغات أخرى

منهجية التضليل الربحي

بدأت الظاهرة في التوسع بشكل متسارع منذ مطلع عام 2024، حيث تعتمد هذه المواقع على ترجمة محتوى مؤسسات إعلامية معروفة أو إعادة صياغته آلياً لتجنب اتهامات النسخ. ووفقاً لماناش، فإن هذه المواقع لا تستهدف بالضرورة نشر التضليل السياسي، بل تركز على اقتصاد النقرات عبر استغلال خدمة غوغل ديسكفر (Google Discover) لجذب زيارات ضخمة.

وتشير البيانات إلى أن أكثر من 75% من هذه المواقع يطلقها أقل من 300 ناشر، غالبيتهم أفراد أو شركات صغيرة متخصصة في تحسين محركات البحث، حيث يدير البعض منهم شبكات مترابطة تضم مئات النطاقات الإلكترونية.

يحول
المواقع لا تنشر التضليل السياسي بقدر ما تستهدف تحقيق الأرباح عبر استغلال خوارزميات محركات البحث

تغلغل في المؤسسات التقليدية

لم تعد الظاهرة حكراً على المجهولين، إذ بدأت بعض المؤسسات الإعلامية التقليدية في اعتماد الذكاء الاصطناعي لتقليل التكاليف؛ حيث رصد التحقيق حالات استغنت فيها مؤسسات عن 40% من موظفيها، مع الاعتماد على صحفيين وهميين مولدين تقنياً. كما سُجلت حالات ينشر فيها اسم صحفي واحد نحو 500 مادة يومياً لزيادة فرص الظهور في توصيات محركات البحث.

وتشير أرقام مؤسسة ميديامتري الفرنسية إلى أن التأثير وصل إلى مستويات مقلقة، حيث جذبت أفضل 250 موقعاً من هذا النوع نحو 23 مليون مستخدم شهرياً، وهو ما يعادل قرابة 40% من السكان في فرنسا.

Chicago
اعتبرت خوارزميات غوغل بقاء المستخدمين فترة أطول داخل المقالات مؤشرا على الجودة

مخاطر تلوث البيئة المعلوماتية

تتجاوز الأرباح التي تحققها هذه المواقع الملايين، بينما تكمن الخطورة في قدرتها على إنتاج أخبار كاذبة حول قضايا صحية أو استهلاكية حساسة. وقد أدى ذلك في حالات عدة إلى تسرب معلومات مختلقة من هذه المواقع إلى وسائل إعلام حقيقية استندت إليها دون التحقق.

يؤكد ماناش أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب منهجيات تحقيق رقمي دقيقة، كفحص البيانات الوصفية، والتحقق من وجود الصحفيين فعلياً، ومراجعة بيانات الملكية القانونية، بدلاً من الاعتماد على أدوات كشف الذكاء الاصطناعي التي غالباً ما تخطئ. ويختتم ماناش بدعوة المؤسسات الصحفية لاستعادة دورها كمصدر موثوق، خاصة مع تجاهل معظم هذه المواقع لقوانين الشفافية التي يفرضها قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news26963.html