
في تصعيد لافت يعكس طموحات استراتيجية قديمة، أثارت التصريحات الأخيرة لمسؤولين إيرانيين حول ملكية مضيق هرمز جدلاً واسعاً، متجاوزة حدود المناورة السياسية لتكشف عن تصورات طهران لوضعية الممر المائي الدولي الأكثر حيوية في العالم.
ففي خضم التوترات الإقليمية، أكد مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أن مضيق هرمز بات خاضعاً للسيادة الإيرانية بموجب قرار من المرشد الأعلى، واصفاً إياه بـإنجاز لحرب الـ40 يوماً، مشدداً على أن طهران لن تتنازل عن هذا الحق تحت أي ظرف.
من جانبه، أوضح رئيس مراكز الأبحاث والدراسات في إيران، عماد أبشناس، أن هذه التصريحات لا تمثل مجرد وجهة نظر سياسية، بل تعبر عن قرار حكومي وعسكري متوافق عليه داخلياً. وأشار أبشناس إلى أن الرؤية الإيرانية تستند إلى أن مياه الخليج، وفق قانون الجرف القاري، تفرض تداخلاً حصرياً بين إيران وسلطنة عُمان، مما يمنحهما -من وجهة نظر طهران- حقوقاً سيادية على المضيق.
وفي هذا السياق، نقل التلفزيون الإيراني عن متحدث باسم الجيش تأكيده على قدرة بلاده في فرض سيطرتها الكاملة على المضيق، وربطت طهران استمرار حركة الملاحة فيه باعتراف الولايات المتحدة بـنظام السيادة الإيرانية.
على الضفة الأخرى، يرى خبراء دوليون أن هذه التصريحات تحمل أبعاداً تكتيكية أكثر منها واقعية. ويؤكد أستاذ العلاقات الدولية، حسن البراري، أن إثارة هذا الملف تهدف إلى رفع سقف المطالب الإيرانية في أي مفاوضات مستقبلية، واصفاً الطرح الإيراني بأنه يتصادم مع القانون الدولي الذي يكفل المرور البريء في الممرات المائية الدولية.
بدوره، اعتبر خبير الأمن والاستراتيجية العسكرية، ريتشارد وايتز، أن هذه المواقف تعكس طموحاً إيرانياً قديماً للسيطرة على مياه الخليج، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح بأي مساس بمصالحها أو بحرية الملاحة الدولية في المنطقة، وهو ما يجعل من قضية مضيق هرمز نقطة ارتكاز في الصراع الجيوسياسي القائم.