
بعد نحو ثلاثة عقود من الغموض والبحث المضني، أصدر قضاء كشمير حكماً تاريخياً يقر بوفاة عبد الرشيد واني، أحد آلاف الأشخاص الذين اختفوا قسراً خلال سنوات النزاع المسلح في الإقليم. هذا الحكم، الذي جاء بناءً على التماس تقدمت به عائلته، يمثل سابقة قضائية نادرة في منطقة تئن تحت وطأة ملف المفقودين.
تضمن الحكم القضائي إصدار شهادة وفاة رسمية، مستنداً إلى تحقيقات الشرطة التي حددت هوية ضابط في الجيش كان قد اعتقل واني في يوليو 1997. وبحسب ملف القضية، كان واني يعمل تاجراً للأخشاب، وقد أوقفته القوات الأمنية بالقرب من منزله في مدينة سريناغار، ليختفي بعدها دون أثر.
وذكر الحكم بوضوح أن الضابط المسؤول أقدم على قتل عبد الرشيد واني أثناء احتجازه وقام بالتخلص من جثته. يصف جنيد رشيد، نجل الضحية الذي كان في الخامسة من عمره حين اختفى والده، هذا الاعتراف بأنه تأخر كثيراً، مؤكداً أن حياة عائلته تغيرت للأبد بسبب هذه المأساة.
تُعرف زوجات المفقودين في كشمير بـ نصف الأرامل، حيث يعشن في حالة معلقة تمنعهن من الحداد الكامل. وتشير تقديرات رابطة أهالي المختفين (APDP) إلى وجود ما يصل إلى 8000 مفقود، وسط مزاعم عن وجود مقابر جماعية في المناطق الجبلية النائية.
وفي عام 2011، أشار تقرير صادر عن لجنة حقوق الإنسان في كشمير إلى وجود مئات الجثث المجهولة الهوية في مواقع متعددة، معتبرة أن العديد من المفقودين قد يكونون مدفونين في تلك القبور. ومع ذلك، لم تُجرَ فحوصات الحمض النووي (DNA) المطلوبة، وتفاقم الوضع بعد إغلاق اللجنة في عام 2019.
لا تزال عائلات أخرى تعيش فصولاً مشابهة من المعاناة؛ ففي عام 2002، اعتُقل منظور أحمد دار من منزله في منتصف الليل ولم يظهر بعدها. وعلى الرغم من محاولات العائلة القانونية، إلا أنها لم تحصل على إجابات واضحة إلا عبر روايات غير رسمية تفيد بوفاته تحت التعذيب.
تظل قضية واني بارقة أمل قانونية ضئيلة في مشهد إنساني معقد، حيث تخشى العديد من العائلات الإفصاح عن قصصها خوفاً من الملاحقة أو الانتقام، مما يترك أجيالاً كاملة في حالة من الصمت القسري والبحث المستمر عن الحقيقة.